العدد 3481
الخميس 26 أبريل 2018
شيطنة المرضى
الخميس 26 أبريل 2018

كنت أفكر للحظات، ماذا لو طلب مني كموظف في قسم العلاقات العامة والإعلام التابع لوزارة الصحة كتابة خبر عن حادثة الاعتداء على طبيب في السلمانية من قبل مريض سكلر الأسبوع الماضي.

كل صحافي أو من له علاقة بالشأن الخبري يعلم أن عناصر صياغة الخبر له 5 أركان، وهي: ماذا ومن ومتى وكيف وأين ولماذا.

الطريف في الأمر أن كاتب الخبر نجح في الإتيان بالعناصر الأربعة للخبر، ولكنه - ولسبب ما - جعله يتجاهل العنصر الأهم في الحبكة الصحفية، وهو “لماذا” وقع الاعتداء، ولست هنا بوارد التبرير للفعل العنيف من قبل المريض ضد طبيبه، ولكن القارئ يتساءل بطبيعة الحال ما الذي أوصل مريضا جاء لتلقي العلاج إلى هكذا نوع من رد الفعل!

ولعل اقتباس الآية الكريمة “لا تقربوا الصلاة” والحيلولة دون تكملة باقي الآية عند بعض المتقاعسين عن أداء الفريضة، تنطبق تماما على البيان الموزع من قبل الوزارة على وسائل الإعلام، حيث تحميل المسؤولية على المريض وحده بدلا عن تقاسم المسؤلية عما حدث.

أن تجعل المريض - الذي هو مبتلى أصلا بداء الله وحده أعلم بشدة جلله - شيطانا أو آثما، وتحول الطبيب إلى نبي مرسل هو سياسة لا إنسانية وفيه كثير من التجني على مرضانا الذين هم أشد الحاجة إلى مداراتهم وإسعافهم بالسرعة القصوى بدلا من التسويف والتعجيل في مواراتهم التراب عبر عبارات مستهلكة من قبيل نقص الكادر الطبي أو اكتظاظ الأسرة، فحياة الناس ليست تسلية قابلة للمزايدة.

لو كنت مسؤلا في “الصحة” لأمرت بإنشاء لجنة تحقيق ضد الطبيب المعالج الذي دفع مريضا لا حول له ولا قوة للاعتداء عليه، ولكنت قدمت اعتذارا على سوء معاملاتي مع المراجعين، وكنت شكرت الله قبل شيء أن المريض مازال حيا ولم يلفظ أنفاسه الأخيرة حسرة وهو يتوسل بين أقدام كوادرنا طلبا للعلاج.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية