العدد 3492
الإثنين 07 مايو 2018
أبوصلاح... إنت عمري
الإثنين 07 مايو 2018

زرت مصر في عهد مبارك وفي عهد السيسي ولم أشعر أنها تغيرت كثيرا عندما وصلت إلى مطار القاهرة وبدأت في إجراءات السفر الاعتيادية.

ربما تسيطر على البلد حالة من الضغط النفسي؛ بسبب الوضع الأمني والاقتصادي الخانق، غير أنها لم تؤثر على مزاج سائق التاكسي الحاج إبراهيم الذي يُشجع فريق ليفربول الإنجليزي!

الحياة مُحبطة بسبب الأوضاع غير المستقرة، لكنها لم تصل إلى درجة اليأس، والسبب في ذلك يعود إلى وجود عوامل تستثير مشاعر الفخر الوطني، ومن بينها ما يفعله لاعب كرة القدم المصري محمد صلاح الذي فجر موهبته في الوقت الذي يتهم فيه الشباب العربي بتفجير نفسه لقتل الأبرياء.

والآن عندما أتخيل نفسي في زيارة إلى المحروسة فإنني سأرتدي بكل تأكيد قميص أبو صلاح وأتوقع فرقا في الاستقبال من موظف الجوازات الذي سيضع الختم على جوازي الأحمر وهو يقول: نورت مصر يا بيه.

ولن أكف عن محاولة إقناع سائق التاكسي بأخذ أجرته ولكنه سيرفض قائلا خليها علينا يا نجم. أستطيع القول إننا أصبحنا أصدقاء بعد حوارنا الكروي الشيق الذي تطرقنا فيه إلى نجم ليفربول محمد صلاح المتوج هدافا وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي العريق.

وسيتم ترقية غرفتي في الفندق على الأرجح خصوصا عندما أطير مع موظف الاستقبال إلى القارة العجوز التي تتأهب لنهائي دوري أبطال أوروبا بين صلاح ليفربول و رونالدو ريال مدريد.

يكفي أن تتحدث عن أبو صلاح بإعجاب لتكون VIP في أي بقعة تطؤها قدماك على الأراضي المصرية. إنه اللاعب الذي أعاد هيبة العرب الكروية في أوروبا وجعل الإنجليز يرددون أغنية اوكا واورتيكا: العب يلا، فكيف حال المصريين؟

لو سألتني بعد هذه الزيارة الخيالية إلى المحروسة عن رأيي في صلاح.. فسوف أقول لك إن صلاح يضاهي في إبداعه رائعة إنت عمري التي غنتها أم كلثوم ولحنها محمد عبدالوهاب وألفها أحمد شفيق فسميت لقاء السحاب.

محمد صلاح.. هو النجم الكروي الذي لا يختلف عليه لا الأهلاوية ولا الزملكاوية. بل على العكس تماما لم يعلق في زحمة الكوبري فوصل سريعا إلى أوروبا بعدما رفضه الزمالك ولم يتلقفه الأهلي.

إنه باختصار شديد اللاعب المصري الذي يختنق باسمه المعلقون وهم يحاولون مجاراته. ويتداعى المدافعون أمام صولاته وجولاته. ولا يجد الحراس حرجا كلما فشلوا في صد تسديداته.

فلا غرابة بعد كل ذلك أن يفرح المصريون بأهداف صلاح كما فرحوا بتأميم قناة السويس أيام عبدالناصر الذي أغضب الملكة البريطانية اليزابيث عندما كانت يافعة! وبس خلاص كما يقول شعبولا!

التعليقات
captcha
التعليقات
مقال يستحق تقدير امتياز
منذ سنة
مقالك اكتر من جميل يا احمد ولكن ينقصه عبارة واحدة وهو هل يستطيع صلاح ان يجمع العرب ولا يكون بينهم عنصرية وان يتعاملوا كشعب واحد والا يعامل العربي المقيم في دولة اخرى معاملة الاجنبي ؟
سؤال محتاج اجابة منا جميعا
جمال عبد الناصر كان حلمه الوحدة العربية فهل يحققها محمد صلاح ؟

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية