العدد 3494
الأربعاء 09 مايو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
تاج المحبة
الأربعاء 09 مايو 2018

التركيز دائماً على الحب عندي له مغزى عميق، إذ يقود لمجتمعات سعيدة خالية من التطرف والأحقاد والكراهية، بالإضافة إلى أنه يبني مستقبلاً لأجيال خالية من العقد المرضية، الخلاصة أن محبة الناس لك غاية لا تُدرك إلا إذا أحببت الناس وبادلتهم مشاعرهم وأصبحت منهم واختلطت بهم وعرفت مشاعرهم وحللت مشاكلهم واستمعت لمعاناتهم وتفهمت ظروفهم وساعدتهم على تجاوز عقباتهم، والوطن كذلك حاله حال الناس لن يصفى لك ولن يستقر معك ولن يسمو بك إلا إذا منحته من وقتك وعرقك وجهدك وولائك ووفائك له، حينها يصبح بيتك وهناءك وجنتك، والسؤال بعد هذه الديباجة السريعة المختصرة هل كل إنسان أو مسؤول أو حاكم أو مواطن بهذه الدرجة من العطاء والبذل والوفاء ليحقق هذه الشروط التي تجعلك محبوباً بين الناس وسعيداً في وطنك؟

هذا الثمن ليس من السهل دفعه، ولا من السهل نيله، دون أن تضحي بوقتك وصحتك، لهذا تجد نادراً ما تتوفر هذه الخصال في البعض ممن أولوياتهم لمصالحهم الخاصة ورغباتهم قائمة على الأنانية والتذمر من العمل، وولاؤهم قائم على ما ينالونه من مكافآت، هذا حال واقعنا اليوم، فهناك من يعطي وهناك من يأخذ.

البحرين هذا الوطن الصغير المشرق والمحفوظ بالعناية الإلهية منذ الأزل مر بالكثير من المحن والتحديات التي كانت بمثابة امتحان للمسؤولين والمواطنين، وخرجنا من هذا الامتحان بنتائج غاية في الأهمية يمكننا من خلالها أن نبي عليها مستقبل هذه البلاد، فقد ثبت من التجارب والخبرات والاختبارات أن هناك قائدا حكيما أعطى من وقته وصحته وجهده وولائه لوطنه وشعبه ما ليس له أية حدود، وهو سمو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان حفظه الله الذي على حساب صحته ضحى بالكثير ولكن كسب أكثر، أي محبة الناس له بلا حدود، وبالمقابل هؤلاء الناس قابلوا هذا العطاء بالولاء والإخلاص والتفاني وحين استدعت المحنة الدمرة التي مررنا بها وقفة هذا الشعب معه وقف وقفة قلب واحد وهكذا كان الحب متبادلا بين القائد والشعب، وهذا ما عنيته في بداية مقالي حين ذكرت أن محبة الناس غاية صعبة لا تُدرك إلا إذا شاركتهم أفراحهم وأتراحهم وهذا ما جسد العلاقة التاريخية بين الشعب والقائد، وهذا ما بنت عليه البحرين استقرارها وأمنها وسلامتها.

ترى هل من الصعب أن يتحلى المسؤول والمواطن بمثل هذه الخصال حتى نحصد الخير والأمان لبلادنا، خصوصا في هذه الظروف العصيبة والتحديات الشرسة التي يشهدها العالم وبالتحديد منطقتنا العربية المستهدفة في مصيرها؟

المحبة تاج فوق رؤوس الحكام والشعوب، وهي ما يحفظ توازن واستقرار الدول، وهذا ما تنبه له سمو رئيس الوزراء فعمل على بناء جسر من المحبة بينه وبين الناس.

تنويرة:

لا تسد الغيوم ضوء الشمس بل تزيدها دفئاً.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية