العدد 3495
الخميس 10 مايو 2018
محاباة الأجانب
الخميس 10 مايو 2018

أحمد الله كثيرًا على أن مشروعًا نيابيًّا يقضي بفرض رسوم 5 % على دخول الأجانب للصرف منها عند تعسر الأجانب وعجزهم عن العودة إلى موطنهم، تم الإجهاز عليه في الفور.

ولك أن تتصوّر ما يمكن أن يسببه تمرير قانون استفزازي بهذا الحجم في فقأ مرارة البحريني المعجونة أصلا من فرط إهمال المجلس لشؤونهم، ليجد الأجنبي نفسه محاطًا بهذا القدر الخرافي من التودد المفرط تجاههم، وكأن غير البحريني هو الذي تجشم عناء الذهاب لصناديق الاقتراع لتمثيل ناخبيه وتفويضهم في حق الدفاع عن مصالحهم!

ولا يفهم من كلامي على أنه معاداة للأجانب، ولكن العقل والمنطق في أي دولة يقولان إن المواطن هو أولى بهذه الحسابات المالية، فهل حلت مشاكل المتعسرين والمديونين من المواطنين أصلا، لكي نتفرغ لحل مشاكل المتعسرين من أصدقائنا الأجانب؟

بعض الأرقام الرسمية تحدثنا أن البحريني يأتي في درجة متأخرة من حيث التمتع بالامتيازات، فيكفي القارئ معرفة أن معدل التوظيف بالنسبة لغير البحرينيين في القطاعين العام والخاص فاقت المواطنين أنفسهم، بواقع 4.7 % خلال النصف الأول من 2016 ولغاية النصف الأول 2017 مقارنة بمعدل نمو متواضعة لتوظيف البحرينيين بلغت نسبته 1.2 % خلال الفترة نفسها، وذلك بحسب إحصائية رسمية نشرتها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قبل عام.

ولم تكن مصادفة أن تحصل البحرين على المركز الأول عربيًّا في مؤشر “اكسبات إنسايدر” كأفضل وجهة للعمالة الأجنبية، وهو أمر جيد لتقوية السمعة الوطنية على الصعيد الحقوقي والإنساني ولكنه يحمل في الوقت ذاته مؤشرًا على أن المواطن وابن البلد هو من سيكون كبش الفداء للظهور أمام العالم بصورة “الجنتل كاونتري”.

يحدث عندنا أن الأجنبي يتم تلقيمه بما لذّ وطاب من شتى أنواع خيرات الرفاهية والبحبوحة حتى وإن لم يطلب هو ذلك، بينما المواطن يشحذ الاهتمام من مجلس النواب ومن كل من لديهم القدرة على تحسين وضعه المعيشي ولكن للأسف يتم التعامل وفق سياسة “عمك أصمخ”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية