العدد 3495
الخميس 10 مايو 2018
هل كان قلمي جنديا شرسا من أجل البحرين وقيادتها؟
الخميس 10 مايو 2018

الصحافي كالرجل الذي يضرب رأسه بالحائط بنية تحطيمه وهو يعرف أنه لا يتحطم ولكنه يستمر بضرب رأسه، وهو إذا عدل عن ذلك يصبح غير جدير بالمهنة، هذه المهنة التي أكلت من عمري 23 عاما عشت فيها لحظات الفرح النادرة ولحظات الحزن والألم وشاهدت فيها قصصا وحكايات وأحداثا متلاطمة ومفترقات حاسمة، وكلما أشرع بالكتابة وأصف الكلمات مثل الحجر فوق الحجر أقف وقفة قبل الكتابة، دقيقة صمت على من أورثني هذه الحرفة الجميلة والدنا الأديب والصحافي الراحل محمد الماجد “رحمه الله” الذي كان مخلصا لقرائه ومتابعيه حتى وهو على فراش الموت، فقبل وفاته بأسبوع دخلت عليه عمتي “أم عادل” أطال الله في عمرها غرفته بمستشفى السلمانية، وما إن شاهدها وهو يتلوى من الألم حتى طلب منها أوراقه المفضلة “غير المسطرة الصفراء” وعندما سألته، قال لها، أريد أن أكتب عن مشكلة أحد المواطنين، جاء ليزور والدته هنا في المستشفى صباح اليوم والتقيت به وقال مشكلته وفوضني أن أنقلها عبر زوايتي في الجريدة إلى المسؤولين... أرادت عمتي إعادته إلى الحياة وتوصية الأطباء ولكنه رفض وقال حسب رواية عمتي “للمواطن حق علي”، وبعدها بأيام أسلم الروح إلى بارئها وكان ذلك يوم الأربعاء 9 سبتمبر العام 1986.

أكتب كل ذلك اليوم بمناسبة يوم الصحافة البحرينية الذي عشناه قبل أيام، فأرى عمري يتحرك سريعا مثل الغيوم ويتعالى صدى المسؤوليات الأسرية وأغاني كبر السن تنطلق كالمدفع، ففي أكتوبر القادم سأصل إلى خط “الخمسين عاما” والسؤال الذي يتدفق من أعماق الوجدان هو... هل كان قلمي طوال تلك السنوات نصيرا للوطن وقدسيته وشرفه وجنديا شرسا في ساحة المعركة من أجل البحرين وقيادتها؟ هل أعطيت البحرين مثلما أعطتني وأرجعت ولو 1 % من أفضالها علي؟  لا يمكن أن يقتنع الكاتب برد الدين إلى وطنه حتى نهاية العالم، فنحن عاجزون كل العجز عن رد الدين إلى البحرين الغالية، سنكتب ونعمل وكل آلام الصحافة بالنسبة لنا كهواء الشتاء الندي البارد من أجل الوطن.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية