العدد 3495
الخميس 10 مايو 2018
“إحمد ربك أنك عزوبي”
الخميس 10 مايو 2018

جملة لا ريب أنها تتردد على مسامعك كل حين إن كنت عازباً ولم تدخل بعد عُش الزوجية، خصوصاً إن أحاطك قوم من المتزوجين المتذمرين والساخطين على أزواجهم، أو ممن يحنون إلى حياة العزوبية، وما اقترن بمفهومها من الحياة بدون مسؤولية. متى تتزوج؟ سؤال هو الآخر يحمل وجهين، إما من محب يتمنى أن تكون سعيداً بوجود شريك - أو هكذا يظن - أو من حاسد وغيور يتمنى أن تقع في فخ كان قد سبقك إليه.

تقول: سئمت من سؤالها المتكرر عن زواجي، حتى اعتدت عليه، إلا أنها ذات مرة قالت عكس ما أتوقعه منها دائماً: “لا تتزوجي، ابقي هكذا أفضل”! فعندما سألتها عن سبب تغير قناعاتها قالت مازحة بجد: “لم أكن أحبك، والآن أحبك، كنت أريدك أن تذوقي مما نذوق من تعب وسهر وقهر، واليوم وبعد أن أحببتك أريد لك السعادة فلا تتزوجي”، هي تحب صديقتها بلاشك، ولكن مزجت الحقيقة بالكذب الذي أرادت أن توصل من خلاله فكرتها، وزادت بالقول إنها لو لم تتزوج باكراً لكانت اليوم أكثر رشاقة وجمالا، ولكانت تقتني أحدث السيارات، ولكان راتبها لها لا لزوجها وأبنائها الذين لا يتركون لها فلساً نهاية الشهر.

كثيرون يعتقدون أن حياة “العزوبي” بلا مسؤولية، وهل منا في هذه الحياة من يكون بلا مسؤولية؟ فحتى الطفل الصغير له مسؤوليات بما يتناسب مع سنه ووضعه، ربما هناك أزواج متهاونون لا يتحملون أية مسؤولية، وربما هناك عزوبي يحمل مسؤولية أسرة، فليست حياة الجميع متساوية، والحكم جزافاً واعتباطاً على أن كل عزوبي بلا مسؤولية حكم غير عقلاني أبداً.

المشكلة ليست في كونك متزوجا أو عزوبيا، فالسعادة والهناء والراحة غير مرتبطة بتاتاً بحالة الفرد الاجتماعية، رغم أن أكثر الدراسات العلمية تؤكد أن الزواج يطيل العمر وأن المتزوجين أكثر سعادة من العزاب، بل إن المشكلة في عدم الرضا عن الواقع وعدم تقبله، وتوقع أن لو عاش عكس وضعه لكان أسعد وأكثر استمتاعاً بالحياة، وكل ذلك نابع من جحود نعمة في اليد، ومد العين لما في يد الآخرين.

كن قانعاً حامداً ما أنت عليه، فلو كانت العزوبية أكثر نفعاً لك من جميع النواحي لما كتب الله لك الزواج وإنجاب الأبناء، ولو كان الزواج أسعد لك لكنت من المتزوجين، لابد أن تؤمن بأن الله ليس بظلام للعبيد، وأن كل ما كُتب لك في هذه الحياة خير لك.

 

ياسمينة:

“لمن يرى أن زواجه غلطة، فالله حلل الطلاق، ولمن يتحسر على الزواج فالدنيا مليانة عرسان”.

التعليقات
captcha
التعليقات
غايتان لا تُدركان
منذ شهرين
هل تطور المَثل ليكون "رضا الناس ورضا النفس غايتان لا تدركان"؟ شكراً على هذا الموضوع الذي هو ربما ينم عن البساطة المجتمعية فينا.
“إحمد ربك أنك عزوبي”
منذ شهرين
شكرً سيدتي الفاضلة على هذا المقال واسمحِ لي بهذا التعليق، الزواج سنةَ الله في خلقِه لهُ مقاصد شرعية
وإجتماعية نحفض بهِ النسل، ونُعمر المجتمع والمجتمعات التي لاتشجع أبناءها على الزواج مآلُها الإندثار ألمانيا في سنة 1969 شجعت الزواج والتعدد وما إستقدام ألمانيا لهذا الكم الهائل من اللاجئين إلا وله مبرِرات ومنها عزوف مواطينها عن الزواج مما يؤدي إلى مشكلة ديموغرافية وتباطوء النمو، السويد تُخصص مكافآت مالية على من يُقبل على الزواج،تفضيل العزوبية عندَ البعض لأسباب وهي تعود شبابنا العربي على أخد مصروفِه اليومي من والِده فهو بحدِ داته عالة فكيف يُكلف نفسه بمسؤولية تكوين عائلة، المغريات والبدائل موجودة بل تسعى بعض الدول إلى خلقِ البديل بنشِر الدميات الجنسية
وإدخالها إلى بلداننا وبهذا تُدمر مجتمعاتِنا ،كلما إبتعدنا عن ديننا الحنيف تفاقمت آفاتنا.
ممتاز
منذ شهرين
طرح ممتاز وُفقتِ .. !

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية