العدد 3496
الجمعة 11 مايو 2018
في تجارة الفتن (1)
الجمعة 11 مايو 2018

علي أكبر ولايتي، أحد مستشاري “المرشد” في طهران مأخوذ بـ “الانتصار” الذي حقّقه “حزب الله” في الانتخابات اللبنانية “خلافاً لمزاعم الصهاينة ومؤامرات السعوديّة”، وفي قولته هذه ذروة الأمانة في التعبير عن مضمون الخطاب الإيراني وشكله، حيث كل خصم هو “عدوّ متصَهْيِن ومتآمر” حتى لو كان من أهل البيئة نفسها! وكل معركة حتى لو كانت بالصوت لا الرصاصة والقنبلة، هي جزء من الحرب الدائرة مع هؤلاء الأعداء بغضّ النظر عن أدواتها وتوصيفاتها!
والكيد هو صنو ذلك الخطاب، وعلامة الأداء المنسلّ منه، وهذا في أول الرواية وآخرها، يكرّر (بشغف!) الإعلان المرّة تلوَ المرَّة، و “المعركة” تلوَ “المعركة” أنّ إيران تضع الفتنة في رأس جدول أعمالها “الإسلامي” وتستثمر فيها، تماماً مثلما تستثمر في أيّ مشروع تجاري أرباحه أكبر من خسائره، وتفوق في كل الأحوال حجم رأس المال الأساسي المدفوع!
وهو استثمار مدروس وعلمي! وغير متأثر بطبيعة الحال بالأهواء والانفعالات العصبية، بل يخضع، مثل أية عملية تجارية، لدراسة باردة ورقمية وناشفة بالتّمام والكمال تبعاً لمقتضيات السوق وتقلّباتها أولاً وأساساً.
ومثل التاجر الشاطر الذي يريد دائماً التأكيد على جودة بضاعته، يصرّ الناطقون باسم إيران في المركز والأطراف (الملحقة) على تثبيت مقوّمات الفتنة، والإكثار من استخدام مفردة “الانتصار” في كلّ ميدان وكيان وكل معركة وحركة، ثمَّ النفخ في حجم الجهة المقابلة لتكبير أدوارها و “رهاناتها” و “مؤامراتها” من أجل أن يكبر الادّعاء الانتصاري ويصل في معظم الحالات الى مرتبة الإعجاز الإلهي!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية