العدد 3496
الجمعة 11 مايو 2018
المثالية وإتقان العمل
الجمعة 11 مايو 2018

كم هو جميل أن يحرص الإنسان على أداء عمله على الوجه الأكمل، وبالإتقان الذي يشعره بالرضا عن نفسه ويُريح ضميره، فقد قال المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم “إن الله يحب أن إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”... مناسبة هذه المقدمة أنني كنت في رحلة مؤخراً، وأثناء عودتي وبالتحديد في مطار هيثرو الدولي بالمملكة المتحدة وفي قاعة كبار الزوار التابعة لناقلتنا الوطنية طيران الخليج، قامت إحدى العاملات المسؤولات عن استقبال المسافرين وضيافتهم بعمل غير اعتيادي، فقد كانت تبذل قُصارى جهدها في أداء عملها إلى حد التفوّق والتميّز اللافت، فقد كانت تظهر اهتماماً وترحيباً بكل المسافرين، وكانت تحرص على إظهار اهتمامها ومتابعتها متطلبات المسافرين وتعمل على ضمان راحتهم وذلك على نحوٍ لم أشاهده قط في حياتي على الرغم من كثرة رحلاتي الممتدّة على مدار السنة، نعم هذا ما أؤكدّه وأجزم به.

لا أخفيكم أن الفضول انتابني، ومن شدة حرصي بدأت السؤال عنها والتعرف عليها أكثر، لربما يكون الأمر قد التبس عليها، واعتقدت أنني شخص آخر ولذلك لجأت لإظهار كل هذا التميّز في الخدمة والضيافة، وبعد حديثي معها، اكتشفت أنها كانت فقط تقوم بأداء عملها كما هو مطلوب منها، وكما ينبغي عليها وذلك بكل إخلاص ومهنيّة، وبالمناسبة هي من إقليم البنجاب بالهند حيث يُعتبر هذا الإقليم الموطن الوحيد للديانة السيخية في الهند.

بادرتها بسؤال عن سبب اهتمامها الكبير جداً بعملها، وأسلوبها المتميز في التواصل مع المسافرين والتأكّد من راحتهم التامّة، فأجابتني بأن لديانتها السيخية فضلا كبيرا في ذلك، حيث تحث تلك الديانة أفرادها على بذل قصارى الجهد في العطاء، والالتزام بالإتقان مع الإخلاص في العمل، باختصار، وجدتها تُطبق كل ذلك حرفياً حيث من المعروف عن هذه الطائفة التزامهم بمبادئ ديانتهم وتعصبهم الكبير في الوقت ذاته.

أجبتها بأنني أتمنى لو يقوم الجميع بالاقتداء بها في أداء أعمالهم ومسؤولياتهم، وأخبرتها أنني على قناعّة تامّة وكبيرة بأن جميع الديانات تتفق على الإخلاص في العمل والحرص على الإتقان والجودة، وما نصادفه أحياناً من تقصير في هذا الصدد إنما هو بسبب خلل في التطبيق.

ليس هناك أدنى شك بأن العمل الدؤوب والمتقن يحتاج إلى عزم وتصميم وإرادة بالإضافة إلى شيء من الحرص والاهتمام والمعرفة.... بصراحه، قادني إعجابي الكبير بإخلاص هذه المضيفة إلى أن أرفع رسالة شكر وتقدير إلى إدارة شركة طيران الخليج كي أنوه بهذه الموظفة المخلصة التي وجدتها بالفعل مثالاً يستحق أن يُحتذى به في المهنيّة والإخلاص في العمل.

شخصياً أنا مؤمن تماماً بأهمية نقل أو إيصال الرسائل وردود الأفعال، سواء كانت رسائل شكر أو عتاب، فالتواصل ضروري في كثير من مناحي الحياة، إذ تترتب على ذلك فائدة كبيرة من شأنها مساعدة أصحاب القرار في المؤسسات المختلفة على إصلاح الخلل وتحديد مواطن التقصير وعمل ما ينبغي لتطوير العمل ومعالجة الخلل، لابد من قيام مختلف الجهات بتشكيل فرق عمل مسؤولة وواعية بأهميّة الإخلاص في العمل والمحافظّة على مصلحة الكيانات وسمعتها، ولا ننسى هنا أهميّة أن يقوم الجانب الآخر بإبداء قدر كبير من الثقّة وإظهار التقدير والامتنان وتقديم الشكر والمكافأة لكل أولئك الذين يعملون بتميّز وضمير. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية