العدد 3498
الأحد 13 مايو 2018
360 درجة أيمن همام
النظام الإيراني... إلى الهاوية
الأحد 13 مايو 2018

منذ توقيع الاتفاق النووي مع إيران في يوليو 2015، تحت مسمى خطة العمل الشاملة المشتركة، استغل النظام الإيراني زيادة في صادراته النفطية تقدر بأكثر من 1.5 مليون برميل يوميا لدعم وتمويل وكلائه في العراق وسوريا ولبنان واليمن، عوضا عن تحسين مستوى معيشة شعبه، الذي لم يجن من رفع العقوبات سوى مزيد من الفقر والبطالة.

والآن، بعد انسحاب أميركا من الاتفاق، بات على النظام الإيراني أن يدفع ثمن إستراتيجيته الفاشلة، التي قامت على فرضية أن تدمير الدول العربية الواقعة في نطاق محيطه الإقليمي سيجعله يرث الأرض ومن عليها، غافلا أن الشرق الأوسط هو جزء من عالم كبير تتصارع فيه القوى العظمى صراع الوحوش في منافسة شرسة على النفوذ والموارد.

تفعيل ترامب للعقوبات الذي دأب أوباما على تأجيلها كل 6 أشهر يعني انهيار الاتفاق عمليا، حتى لو منى الإيرانيون النفس ببقاء الأوروبيين في الاتفاق؛ لأن الشركات الأوروبية ستقارن بين أرباح عملياتها في إيران والخسائر في أميركا جراء استمرارها، ونتيجة المقارنة محسومة ولن تغيرها تصريحات عنترية يطلقها الأوروبيون، ولا تهديدات خاوية يلوح بها الإيرانيون.

القرار المتوقع للرئيس الأميركي يضع الأوربيين المستفيدين من رفع العقوبات أمام خيار وحيد؛ التحضير لاتفاق جديد بشروط وضمانات جديدة؛ سيضطر متخذو القرار في طهران إلى قبولها، فلغة التحدي ورسائل الصمود موجهة إلى الداخل الإيراني، أما الحديث مع الكبار عن المصالح فله برتوكولات مختلفة.

في كل الأحوال سيتعرض النظام الإيراني لضغوط أكبر سواء من الخارج أو من الداخل، وسيكون بقاؤه على المحك ما لم يغير من سلوكه؛ أولا مع شعبه المقهور من جوره، وثانيا مع جيرانه المتأذين من تدخلاته، وثالثا مع العالم الذي يريد أن يكون جزءا منه.

الوقت حان لكي يعلم النظام الإيراني أن الرهان على روسيا أو غيرها لن يجدي نفعا، ولعل في تراجع موسكو عن إمداد النظام السوري بصواريخ إس – 300 رسالة بأن لعبة المصالح الدولية ليست في صالح طهران، وأن الرهان الرابح يكون دائما على رضا شعب ينعم بالحرية والمساواة والحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وعلاقات طيبة مع الدول تحترم فيها مبادئ حسن الجوار.

الدول العربية التي انشغلت لفترات طويلة بسبب التدخلات الإيرانية، لا يجب أن يشغلها بقاء نظام طهران أو سقوطه عن مسيرة البناء والتنمية، وكما يقول المثل المصري “الباني طالع والفاحت نازل”، فلنعمل على الصعود بالبناء، وليتحمل من أراد أن يحفر لغيره الهبوط إلى الهاوية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية