العدد 3499
الإثنين 14 مايو 2018
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
مستشفى السلمانية... والأدوية الملوثة!
الإثنين 14 مايو 2018

قبل أيام انتقلت إلى رحمة الله تعالى جدتي الغالية “فاطمة جناحي” في ظروف محيرة، دخلت مستشفى السلمانية كعادتها لإجراء بعض الفحوصات وتلقي العلاج المطلوب لتخرج بعد حوالي شهر تقريباً جثة هامدة محمولة على نعش تاركة خلفها أبناء وأحفادا ورفاقا جفت دموعهم وتقطعت قلوبهم ألما وحسرة على فقدانها.

بعد 3 أيام من وفاتها أفادت وزارة الصحة أنه تم استبعاد أحد الأدوية، وهو عبارة عن مضاد حيوي وريدي من مجمع السلمانية الطبي، وذلك بعد العثور على “جسم غريب” في إحدى العبوات، كما ذكرت إحدى الصحف أن إحدى العاملات بالكوادر الصحية في أحد أقسام مستشفى السلمانية اكتشفت أن الكميات المخزنة لديها من أحد أنواع المضادات الحيوية المستوردة من دولة آسيوية، تحتوي بعض عبواتها على حشرات.

كما أفادت أن الدواء الذي يستخدم في علاج مرض السكري تم تعليق صرفه في دولة الكويت بسبب عدم اجتيازه الدراسة الثانية، وأن العديد من مرضى السكري في مملكة البحرين الذين صرف لهم هذا المنتج في البحرين اشتكوا من عدم انتظام السكري - كما هو مذكور في البيان - ما يفتح الباب أمام مخاوف كبيرة مفادها ما إذا كان الاتجاه نحو الأدوية الجنيسة - وهي أرخص ثمنًا من الأدوية الأصلية لاسيما التي تستورد من دول عربية وآسيوية مثل الهند - جاء على حساب الجودة وصحة الناس.

للأسف الاستعاضة بأدوية رخيصة الثمن جزء من مشكلة السياسات الخاطئة في موضوع الخلل الذي نعاني منه، أي أن العجز المالي سيكون على حساب الجودة في كل المجالات، فاللجوء إلى الأدوية الرخيصة بسبب العجز المالي ليس سوى جزء صغير من مشهد كبير مستمر في التمدد مع مرور الوقت بصورة مخيفة!
ذهبت جدتي رحمها الله، كما ذهب العديد من المرضى الذين لم يتمكنوا من تحمل هذه الأدوية الملوثة، لا يجب السكوت عن الأمر، يجب أن يتحمل هذه الأخطاء المسؤولون في الصحة، فالصحة مسؤولة عن كل الأدوية التي يتم صرفها للناس ومصادرها والمعايير التي تم على أساسها اختيار هذه الأدوية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية