العدد 3499
الإثنين 14 مايو 2018
أكثر ما تخاف منه إسرائيل
الإثنين 14 مايو 2018

لو توجهنا بسؤال حول أكثر ما تخاف منه إسرائيل، ستتعدد الإجابات وتختلف ولن نخرج بنتيجة واحدة، إلا أن المؤكد فيها أنها ستكون بعيدة عن الشعب الفلسطيني، حيث لن يخطر على بال شخص يقوم بتحليل موضوعي يستند لميزان القوى أن تكون الاحتجاجات الشعبية الفلسطينية مثلا أكثر ما تخاف منه إسرائيل، وربما لو قال شخص ذلك لحكمنا عليه بتغليب العاطفة والحماس والاكتفاء برفع الشعارات البعيدة عن الواقع.

رغم ذلك، كان هذا هو رأي صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، حيث حذرت من أن استمرار هذه الاحتجاجات الشعبية في قطاع غزة تحديدا قد يحولها لانتفاضة شعبية شاملة ضد الاحتلال، وحينها لن يكون بالإمكان وقفها، لا بواسطة القناصة ولا قذائف الدبابات، ولا حتى بواسطة الفيتو الأميركي في مجلس الأمن.

وتذكر الصحيفة بالانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اعتبرتها علامة فارقة في التاريخ الفلسطيني وفي تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث كانت الحالة الوحيدة التي استطاع فيها الفلسطينيون التغلب على الاستراتيجية الإسرائيلية التي تتمثل بالتنكر للاحتلال ودفع الفلسطينيين إلى مواجهة مسلحة.

يبدو أن الانتفاضة رسمت طريقا يضمن إعادة القضية الفلسطينية للاهتمام العالمي بعد أن انزوت وتراجعت في ظل انشغال كل دولة بمشكلاتها وأزماتها وكل شعب بهمومه واحتياجاته، ما يضع كل المسؤولية اليوم أو معظمها على الفلسطينيين أنفسهم لينهوا كل مظاهر الانقسام ويتفقوا على كلمة سواء وخطوات موحدة واستراتيجيات فاعلة تدعم هذا الغضب الشعبي وتضمن ديمومته، بما يكبل يد إسرائيل في مواجهته سواء بأسلحتها الفتاكة أو دعايتها الكاذبة.

هذه الاحتجاجات الشعبية هي الحالة الوسط المثلى بين الصمت المرفوض على الاحتلال الإسرائيلي وما يقترفه من جرائم وانتهاكات وبين المواجهة المسلحة التي ستكون بطبيعة الحال غير متكافئة بالمرة ومحسومة قبل أن تبدأ لصالح إسرائيل بل ستعطيها مسوغًا للتنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني بكل أنواع القوة المفرطة بمنأى عن أية محاسبة دولية طالما أن الصراع قد انتقل إلى مرحلة المواجهة العسكرية والصراع المسلح.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية