العدد 3499
الإثنين 14 مايو 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
بشت الوزير
الإثنين 14 مايو 2018

مقولة نسبت لوليم شكسبير ذات يوم “اعمل على أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك، كما يحبونك عندما تتسلمه” هي مقولة مهمة لكل وزير يجب أن يضعها معلقة على باب الوزارة ما فتئ جلالة الملك مع سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد يضعون “فيلتر” لكل وزارة حكومية لإزالة أتربة قرارات أو أداء بعض الوزراء، “فيلترات” مع أجهزة مقاس لتكون بمستوى تطبب جراح المواطن “الغلبان” الضائع بين نرجسية الوزير المنتفخة في استقبال وعلاج أعراض المرض الطافحة على جسد الوطن طفيلات وغلاء وفواتير أصابت رواتب المواطنين بأنيميا صفراء غير قادرة لمواجهة تكسر الكرات الحمراء في الدورة الدموية، تصيبهم ألما، وعدم قدرة لمواجهة سوط الحياة، الذي يجلدهم في الساحات العامة.

مشكلة بعض الوزراء أنهم لا يفكرون في حجم ثقل السوط، ونوعية الجلد الذي ألهب الظهور، ولمعان نقش البشت وصرخة “التاي” اللذين يغذيان طاووسية الوزير الذي مازال لا يفرق بين مسؤولية التوزير كأمانة، وتزوير الصورة المستعرضة على صفحات الجرائد، أو هذيانها أمام الكاميرا التلفزيونية في شيزوفرنيا فاقعة تحكي انفصاما سيكولوجيا بين ما هو واجب ومهم لترسيخ مبادئ المشروع الإصلاحي، وبين ما هو غير مهم لتلميع الصورة في الفصل الأخير من انتهاء التعيين للتزوير المرتقب.

وكي نقوم بالمسح الصحافي مع إجراء عمليات “ليزر” لتفتيت تراكمات الأخطاء للوزارات لابد من الرجوع لتقرير الرقابة المادية والإدارية مع وضع سماعة الصحافة الطبية لقياس مدى نبض القلب البحريني المعيشي من وظائف وسكن وبنية تحتية، وهنا لابد من التركيز بين ما نراه من مفارقات بين الدول المتحضرة في أوروبا، والتي عشت، ومازلت أعيش فيها جزءا من حياة عبر تنقيب حضاري لمعرفة لماذا هم تقدموا، ونحن تأخرنا في بعض أداء وزاراتنا.

هذا لا يعني أننا لا نمتلك خامة جيدة من بعض وزراء أو أداء متميز في بعض الوزارات مع شيء من الإخفاقات التي تحتاج إلى صيدلية صحافية لتوفير بعض الأدوية.

ديوان الرقابة المالية والإدارية ظل لسنين يشير إلى أماكن تخثر الجرح، وأماكن النزف بوطنية عالية إلا أن قلة من الوزراء من راح يطبب جراح الوزارة بسكر العلاج بدلا من نثر الملح أما بقرار غير مسؤول أو إهمال تحول إلى غرغرينة تحتاج إلى بتر إداري جريء.

استعراض تقرير الرقابة المالية البحريني بتعليق ابستمولوجي اريكولوجي يقوم على الحفر ومبدأ التفكيك ثم التركيب مسالة مهمة.

لا يوجد وزير يمكن أن يكون فتى الشاشة الأول وفي كل الأزمنة، فلكل وزير ومسؤول عمر افتراضي، والبحرين مليئة بالحلى البشرية، والأحجار الكريمة من البشر التي بإمكانها أن ترصع ذهب المؤسسات إكسسوارات وقلائد.

في النهاية لو خير الوطن بين بشت الوزير وبين مصلحة الوطن سيختار الثاني. والإصلاح والعمران منهج ركز عليه الإمام علي (عليه السلام) ووصى به احد وزرائه قائلا “وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً” فكي يستقيم أمر الوزير لابد أن يفكر في العمارة لا فقط جلد ظهور المواطنين بالتفنن في إفراغ جيوبهم.

هذا هو منطلق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله تحت قاعدة الإصلاح وشعار “أن أجمل الأيام يوم لم نعشه بعد”، فبين مصلحة الوطن وبشت الوزير مسافة لا يمكن الاقتراب منها إلا بمبضع جراح دواه حبر وقلم.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية