العدد 3500
الثلاثاء 15 مايو 2018
“ديماجوجية” جمعية دينية قبل الانتخابات
الثلاثاء 15 مايو 2018

أمر غريب أن تقوم جمعية إسلامية بتحريك نوابها الحاليين ودفعهم إلى مناطق جديدة عبر تغيير عناوينهم استعدادا للانتخابات النيابية القادمة في لعبة أشبه بالشطرنج أو إعادة تزويد المتحاربين بالسلاح ومختلف الوسائل رغم السخط الشعبي على دور هذه الجمعيات ونوابها الضعفاء الذين لا يفرقون بين القاعدة والقمة، وكانوا بعيدين عن حياة المواطن وتركوه تحت ضغط الحياة اليومية، ولم يقدموا شيئا يذكر خارجا من صميم جوارحهم، ولست أدري سبب هذا الاستبسال منقطع النظير في “التكويش” والانقضاض على مقاعد البرلمان، بل الأدهى والأمر الدفع بأعضاء بلديين - أرسلوا خطابا مارسوا فيه  كل أنواع الضغوط على الحكومة لزيادة رواتبهم من 1500 دينار إلى 2500 دينار بالإضافة إلى الامتيازات الأخرى كالتأمين الصحي والجواز الخاص والسيارة بعد  فوزهم بمقاعد 2014 بثلاثة أشهر فقط - إلى الانتخابات النيابية القادمة، يكفي أن نتذكر ذلك حتى نشعر بفداحة الأمر والسمسرة التي تقوم بها مثل تلك الجمعيات التي ربما لم تستوعب ما يدور في الشارع ومجالس المواطنين.

توزيع المناصب والاختصاصات بهذه السرعة وأنت رصيدك ضعيف وتمشي بسرعة السلاحف، وكان دورك في البرلمان مقتصرا على شن الهجوم تلو الهجوم والتلاسن واستعراض العضلات واستنتاجات عقيمة مبنية على فهم خاطئ، كل ذلك يعني بالمسميات الحقيقية استهتارا بعقول الناس وإهانة لهم، ولو كانت هناك ذرة من المسؤولية لأصدرتم تقييما لأداء النواب المنتمين لجمعيتكم خلال وجودهم في البرلمان من العام 2014 حتى اليوم، اكتبوا وانشروا للناس إنجازاتكم الملموسة ورصيدكم من العمل قبل أن تحملوا حقائب السفر المبكر إلى الانتخابات النيابية وتفرشوا خريطة الدوائر “وعلى قولة عادل إمام... انتشروا”.

نحن في بلد ديمقراطي حتى النخاع، وإذا كانت الجمعيات الدينية تتصور أن مكان الصدارة سيكون من نصيبها في الانتخابات القادمة مثل ما حصل قبل سنوات مضت، فهي خاطئة وعليها التخلص من كل أشكال الأوهام والتوقف عن الكلام واتباع الأساليب الديماجوجية في تضليل وخداع الناس، فالمواطن أصبحت لديه مناعة منكم أكثر من أي وقت مضى.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية