العدد 3500
الثلاثاء 15 مايو 2018
نورا... قاتلة أم ضحية؟
الثلاثاء 15 مايو 2018

نورا فتاة سودانية حكم عليها بالإعدام، والقضاء لا يلام، فالقاضي يحكم باليقين ولا يحكم بالظن والتخمين... نورا قتلت زوجها، هذه حقيقة، والقضاء حكم بنص القانون وتوافر الأدلة الكاملة بأنها هي القاتلة.

من الأسباب التي دفعت نورا إلى قتل زوجها قيامه باغتصابها، أو لنقل قام بأخذ حقه الشرعي منها بالقوة مستعينا بأهله وذويه الذين قاموا بتثبيتها، وتثبيت قدميها!

وعندما حاول الزوج في المرة التالية أن “يحصل على حقه” دون أن يكون معه مساعدوه الذين عاونوه في المرة الأولى، قامت نورا بطعنه حتى الموت.

مرحى مرحى! أيها الزوج... مرحى مرحى! أيها المجتمع، نورا هي القاتلة أمام القاضي، لكنك أيها المجتمع القاتل الحقيقي، فنورا ضحية للجهل والخرافات ومبادئ المجتمع الذكوري الذي يعتبر المرأة بهيمة تساق إلى قدرها دون أن يكون لها حق المقاومة.

نورا أجبرت على الزواج من رجل لا تريده زوجا لها، فمن العار أن ترفض ما يراه وليها، وفق عادات المجتمع الذكوري، ثم أجبرت على معاشرة رجل لا تحبه كما تجبر البهيمة بحضور ومساعدة أهل الزوج، وشعرت أنها ليست آدمية ولا كرامة لها، فثارت ضد عادات وقيم بالية يرفضها الدين وترفضها الفطرة السليمة، فقتلت الرجل وبصقت في وجه البشرية كلها... زبدة القول، الرجل الصح هو الرجل الذي إذا قالت له المرأة لا أريدك، قال لها “ألف لا أريدك”.

هذا النقد ليس موجها للمجتمع السوداني، لكنه موجه للمجتمعات الذكورية في بلاد العرب وغيرها، وأنا أتحدث عن نورا هنا كإنسانة لا كمواطنة سودانية، فأغمدوا سيوفكم يرحمكم الله.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية