العدد 3501
الأربعاء 16 مايو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
احذر من ضغط الإعلام
الأربعاء 16 مايو 2018

منذ شهر تقريباً بدأت مقاطعة قراءة بعض الصحف ومشاهدة الفضائيات والاستماع للإذاعات، وفيها محلية، وبالطبع الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي توقفت عن متابعتها، وبعضها حتى لوزراء ومستشارين وبهرتني النتيجة، ولم أعرف لماذا تأخرت كل هذا الوقت فقد اكتشفت أن جزءا من ضغط الدم وصداع الرأس بل أوجاع العظام كلها جاءت من هذه الوسائل وتراكمت عبر السنين، حيث لم أكن أدرك أن قراءتي اليومية لصحف ركيكة ومشاهدتي فضائيات سمجة ومتابعتي حسابات فارغة رغم علو شأن بعضها ستكرس فيّ أمراضا كنت بغنى عنها، فلا أنت استفدت من قراءة هذه الصحف، ولا أنت كسبت شيئاً من متابعتك كل هذه الوسائل الرديئة التي لا أعرف كيف نتحمل يومياً متابعتها ونحن ندرك أنها تسبب لنا الضغط والمرض؟

قد يسأل قارئ لم يكتشف بعد أن مرضه من هذه الوسائل، كيف توصلت لاكتشاف هذه الحقيقة الصادمة؟ والجواب بسيط جداً منذ أن توقفت عن متابعة هذه الوسائل من صحف وفضائيات وتواصل اجتماعي استرديت جزءا كبيرا من صحتي التي كنت أبحث عن سر الوعكات التي تراودني بعد كل صباح أقرأ فيه هذه الصحف، وبعد كل مساء أشاهد فيه بعض هذه الفضائيات وخصوصا تلك التي تحولت من قنوات عامة لقنوات إخبارية وبرامج بايتة حد المرض، بالإضافة إلى قنوات رياضية كئيبة وقنوات دينية تجتر بشكلٍ مزعج خطابات عفى عليها الزمن، لم أكن أرصد تلك القنوات أو أتوقف عندها كثيراً ولكن بمجرد المرور عليها حتى ولو عرضياً أكتشف أن الدم يفور في عروقي، تماماً مثلما أتصفح بعض جرائدنا وأقرأ ما لم يكن مكتوباً ولا منشوراً حتى منذ ثلاثين سنة حينما كانت صحافتنا متواضعة وبسيطة ولا تتجاوز صفحاتها 12 صفحة، كانت أفضل ألف مرة من بعض صحافة اليوم ويؤسفني أن أقول ذلك وأنا صحافي أنتمي لعالم الصحافة، لكن لأنني صحافي ولأنني كرست أكثر من أربعين سنة في رحاب عالم الصحافة حتى من قبل أن يأتي للدنيا أغلب ملاك هذه الصحف لم أجد مثل هذه الركاكة فيما يُنشر حتى بلغت درجة تصورت أن من يحرر هذه الصحافة طلاب مدارس إعدادية مع احترامي لطلابنا، هذه الصورة السلبية للأسف لم تسلم منها الصحافة الخليجية والفضائيات الخليجية وحتى العربية وكأنما عالم الصحافة والفضائيات أصيب بنكسة عامة على الصعيد القومي.

ماذا جرى في عالمنا العربي على الصعيد الإعلامي والصحافي؟ لماذا هذه النكبة في هذا المجال؟ وما هي الأسباب وراء التراجع بل الانحدار الذي أصاب قطاع الإعلام الذي كان بوقتٍ من الأوقات على درجة من الوعي والمستوى حتى مع ضعف الإمكانيات وقلة الخبرة؟ كان الإعلام على درجة لم تكن تسبب هذا الضغط وهذه الأمراض في جسد القارئ والمشاهد والمستمع!

تنويرة:

تفكيرك العميق سيأخذك لمكانٍ أبعد مما أملت فاحذر.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية