العدد 3501
الأربعاء 16 مايو 2018
حديث المقايضة (2)
الأربعاء 16 مايو 2018

يعرف الإسرائيليون أكثر أن بقايا ذلك النظام استنفدت كل طاقاتها ومخزونها في حرب الحياة أو الموت التي خاضتها في الداخل السوري، وأن مساهماتها الأمنية والاستخباراتية لم تعد ذات قيمة لا تُعوَّض، وأن الخيارات التي بقيت أمامها ضاقت إلى حدود التلاشي، وأن الحبل الإيراني المشدود حول الرقبة الطويلة للرئيس السابق يمنعه من الاستطراد على كيفه! ويلجمه عن التعبير عن مكنوناته الفعلية، والتي هي في الخلاصة التي يؤمن بها داعموه قبل غيرهم، استعداده التام لفعل أي شيء وكل شيء من أجل ديمومة بقائه! ولو عادَ الأمر إليه في هذا، لبَاعَ الإيرانيين بالجملة والمفرّق لأول مشترٍ جدّي وموثوق!
ومع ذلك يطالبونه بالمستحيل! وهو ما يدفع إلى الاستنتاج المعقول بأنهم «يخاطبون» الإيرانيين من خلاله! ويعرضون عليهم «مقايضة» غير مباشرة تتخطّى الوساطة الروسية المستحيلة: تصفية النفوذ العسكري والميليشيوي مقابل بقاء النفوذ السياسي ولو على الشكل الكاريكاتيري الأسدي الموجود! أي نصف هزيمة وليس هزيمة تامّة! وبما يحفظ الشكليات والبهرجات والشعارات التي تحرص عليها قيادة طهران، وتسمح لها بصون قاموس «الإنجازات» و»الانتصارات» الإلهية، وتكرار المزايدات على عموم العرب والمسلمين!
الضربة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة للمواقع الإيرانية، والتي يقول قادة تل أبيب إنها كانت «شاملة»، كشفت السقف الذي لا تخرقه إيران! وعرّت اّعاءاتها إلى حدود مفاجئة! إلى حدود نفي المسؤولية عن إطلاق الصواريخ باتجاه الجولان المحتل! وإلى القول علناً إنها لا ترغب في تصعيد التوتر في عموم المنطقة! ولا تريد بالتأكيد «مواجهة شاملة» ومباشرة! وضمن هذه القياسات يصبح المعروض عليها، من خلال الكلام مع الأسد، نصف هزيمة، هذا إذا افترضنا أن حرب العام 1967 كانت «نكسة»!. «المستقبل».

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية