العدد 3501
الأربعاء 16 مايو 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
بعض... جمهور الفعاليات!
الأربعاء 16 مايو 2018

في الفعاليات المختلفة؛ يَنصبُّ التركيز على المحاضر، أو المتحدث؛ الذي يعتلي المنصة، أو يقف على المسرح؛ فأنظار الجمهور تتجه إليه، وعدسات الكاميرا تُصوّب نحوه، بل إن الظرفية المكانية، أو الوضعية؛ تقتضي أن يكون النجم الأوحد، تماما كما يحصل مع العريس أو العروس.
سيقابل هذا النجم كما نعرف الجمهور، الذي يُفترض أنه حضر بهدف الاستفادة، أو الاستمتاع، أوالاطلاع على جديد الأشخاص، والساحات المختلفة الثقافية أو غيرها، هذا هو الوضع الطبيعي، أو المثالي، غير أن الجمهور اليوم تبدّل، وهذه الصورة النمطية أو الذهنية له في طريقها إلى التغيير.
ما رأيكم أن تبدأوا توجيه انتباهكم إلى جمهور الفعاليات، بدلًا من المُحاضِر؛ فهذا دوره معروف، ولا نستغرب حين يلعب دور الممثل الرئيسي! ستذهلون من الكمّ الهائل للتصنيفات: هناك المتفرجون الصامتون؛ الذين يملأون الكراسي؛ وهؤلاء جماهير مهمة؛ لأنها تعطي انطباعًا بنجاح الفعالية، تماما كالمصفقين؛ الذين يشكلون فواصل موسيقية؛ ترفع مستوى درامية المحاضرة.
وهناك الجماهير الصابرة، وهذه كثيرة غفيرة، والتي ما إِنْ ينتهي المحاضر، حتى تبدأ صب وابل من التعليقات، التي لا علاقة لها بموضوع المحاضرة؛ لا من قريب ولا من بعيد، أو تبدأ بالتعليق؛ ثم تحلق خارج سربه؛ لتستعرض كمية من المعلومات، وتدخل في شبه محاضرة جديدة، ولولا مدير الفعالية – إنْ وُجد – لسرحت بكلامها، وسرقت ما تبقى من وقت!
ومن الجماهير؛ “المصحح الغلطاوي”، الذي يقف على الضمة والكسرة، ويكون حريصًا على تسجيل الزلات، وقلقلات اللسان، فإذا أُعطي الدور؛ غرّد حول كانَ و(مانا)، لا يترك في المحاضِر لَمزة إلا أحصاها! ويقابله من الجماهير؛ الرجل الآلي، الذي لا ينفكّ؛ يكرر ملاحظته كل مرة، وهي: إن المحاضرة لا علاقة لها بالعنوان الذي خرج من بيته؛ لأجله!
ومن الجماهير؛ الخبير بموضوع المحاضرة، المستعد لها، والذي يطلب التعليق حول ما لم يذكره المحاضر، ويستعجب من تخلفه أو عدم إلمامه بجميع حيثياته، فيبدأ باستعراض تاريخ أو عناوين جديدة، ثم يحيل المحاضر إلى مراجع ومصادر!
ومنهم المداحون والمدافعون؛ هؤلاء الذين لا يهدأ قلب المحاضر من دونهم، تشعر بأن بعضهم جاء بهدف المديح أو الدفاع فقط، والذي غالبا لا علاقة له بالموضوع، وإنما بشخص صاحبه، يقابلهم المهاجمون الذين يعيشون مع المدافعين في صراع دائر؛ سواء كان علنيا أم مستترا!
باختصار؛ بعض جماهيرنا اليوم استعراضية من الطراز الأول، تعيش دور النجومية، وكأنها في منافسة مع المحاضر؛ على الظهور أو البروز، وغالبا ما يضيع جوهر الموضوع، وسط فوضى الجماهير الدائرة في الخفاء!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية