العدد 3501
الأربعاء 16 مايو 2018
إعلان وفاة العرب
الأربعاء 16 مايو 2018

قبل وفاته بأعوام أطلق الشاعر نزار قباني قصيدته بل صرخته المدوية متى يعلنون وفاة العرب، وكانت الأمّة العربية تعيش آنذاك أسوأ مراحلها من هزائم وانكسارات لكن أحوالها لم تكن قد آلت إلى ما هي عليه اليوم من تفكك وخيبات.. إنّ كلمات نزار كأنها قيلت هذه الأيام وكأنها فصلت على مقاس الأمة “أنا من خمسين عاما أرقب حال العرب... وهم يرعدون ولا يمطرون... وهم يدخلون الحروب ولا يخرجون... وهم يعلكون جلود البلاغة ولا يهضمون... رأيت العروبة معروضة في مزاد الأثاث القديم ولكنني ما رأيت العرب”.

ما يجري على الأرض العربية في هذه الأيام من خلافات لا يمكن للعقل أن يستوعبها أو يصدقها، فلا يمكن لأحد أن يفهم سببا واحدا للصمت إزاء ما يدور على أرض فلسطين من سفك للدماء الطاهرة، أما الأشد مرارة على النفس أن يشاهد الإنسان العربي أحلامه تتحطم أمامه، يبدو أنّ البلاد العربية كعربات السباق التي تتحطم واحدة بعد الأخرى، وأصحاب نظريات المؤامرة يحاولون إقناعنا بأنّنا ضحايا لمؤامرات الغرب.

لا أظنّ أنّ ظرفا بالغ المهانة جرى لأمة العرب كما يحدث أمامنا في هذه الأيام، فالإعلان عن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس لا يجب اعتباره حدثا عابرا بل إنه بكل المقاييس يشكل استفزازا لكل مواطن عربيّ ومسلم، لكن الأمر الذي يستعصي على الفهم والتصديق هو هذا الصمت العربيّ، أمّا الذين لا يزالون مبهورين حتى اللحظة بصورة أميركا كمدافعة عن حقوق الإنسان فإنّ عليهم أن يفيقوا من أحلامهم، فالذي اتضح للجميع أنّ لهذه الدولة شخصيتين متناقضتين تماما كما في الرواية الذائعة “دكتور جيكل ومستر هايد”، الوجه الأول المحب للخير والعدل وعاشق الحياة، أما الوجه الآخر فإنه الممعن في عدائه وقسوته وشراسته، الاختراعات الأميركية تعطي الدليل على إبداع العقل الأميركيّ الجبار وهي الدولة التي حصدت أكبر عدد من جوائز نوبل لكن ممارساتها في الخارج مناقضة لهذه الإنجازات... إنّ نظرة أميركا للخارج يمكن اختزالها في أنّها ضد البشر والإنسان.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية