العدد 3503
الجمعة 18 مايو 2018
قناع التواصل
الجمعة 18 مايو 2018

في بعض الأحيان تنكشف لنا أمور لم تكن بالحسبان، منها ما يغير رأينا في أشخاص ربما كنا لا نتوقع أن نتغير تجاههم يوماً ما، بعض الظروف قد تكون كفيلة بهذا التغيير، وقادرة على قلب الموازين، رأساً على عقب، هناك أسباب لهذا التغير، ويشترط أن تكون قوية!

وصف في الماضي من يبقى على حاله بأن “معدنه أصيل”؛ وهذا يعني أنه إنسان لا يتغير رغم المسببات، سواء المصلحة، الغضب، أو غير ذلك، إلا أن هذه القاعدة ليست محل قناعة البعض؛ لأن هناك مسببات لابد أن تحدث تغييراً، هذا من ناحية علاقاتنا الإنسانية المباشرة.

موضوع آخر، ربما يكون قريباً، ألا وهو المشكلة الكبيرة التي يواجهها المجتمع من الاستغلال الواضح لوسائل التواصل الاجتماعي، من خلال التخفي وراء الحسابات الوهمية، أو غير المعروف أصحابها، وإرسال رسائل لا ترتقي إلى أخلاقيات مجتمعنا، ولا ثقافته الراقية، وسماته اللبقة، النادر من الأشخاص، يكشفون حقيقة شخصياتهم، يكشفون مدى الوهن الأخلاقي الذي يعيشون، وربما كان البعض منهم في الحياة العادية والممارسات اليومية على النقيض مما هو عليه عند التستر خلف الحسابات الوهمية.

لابد من مواكبة التطور، ومعالجة الاستغلال الواضح له، خصوصاً مع الانتشار الذي فاق التصور لوسائل التواصل الاجتماعي، وتأثير ذلك على المجتمعات بأكملها، وبالتالي فإننا بحاجة إلى قانون يجرم بشكل مباشر إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتنفيذه عاجلاً، وذلك اعتباراً للحاجة القصوى إليه لتنظيم عملية استخدام هذه الماكينة الإعلامية الجبارة.

قانون جرائم تقنية المعلومات ليس كافياً؛ إذ ينبغي مواكبة التطور بشكل متسارع، خصوصاً أن هذه الآلة غدت مؤثرة بشكل كبير جداً، وهو ما أجمع عليه عدد من المحامين الذين تطرقت للحديث معهم بشأن هذا الفراغ التشريعي، حيث أكدت إحدى المحاميات أن قانون جرائم تقنية المعلومات ليس كفيلاً بسد الفراغ التشريعي، وأننا بحاجة ماسة إلى مواكبة متسارعة للتطور.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية