العدد 3512
الأحد 27 مايو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
تذكروا الشعوب في هذا الوقت بالذات
الأحد 27 مايو 2018

تحقق الأمن والاستقرار في الوطن وهذه نعمة نشكر عليها، وشهد برميل النفط قفزة في الأسعار غير مسبوقة منذ انهيار أسعاره مؤخراً إذ بدأ سعر البرميل يتجاوز 77 دولارا ويقترب من 80 دولارا وهذا يصب في مجال تحقيق استقرار نسبي في القطاع المالي يمكن توظيفه في استعادة أنفاس ميزانيات دول المنطقة ولو لتغطية ما أنفقته خلال مواجهة التحديات الأخيرة محلياً وخارجياً، فالبحرين على سبيل التدليل أنفقت الكثير منذ 2011 حتى اليوم لفرض الأمن والاستقرار، إذا الوضع مطمئن ويسير لصالح الاستقرار وهذا أمر يسر الصديق ويغيض العداء.

لكن المنطقة مازالت تشهد توتراً ويمكن القول إنها على كف عفريت بوجود جيوب للتوتر في اليمن وسوريا ومماحكات متصاعدة بين أميركا وإيران وتصعيد إعلامي وحشود عسكرية لم تعد خافية، لم تبلغ مستوى الإيحاء بمواجهات ساخنة لكنها بالوقت ذاته مؤشر على التوتر المتصاعد، هذا الوضع لا يشغل بال العامة ولا الخاصة إلا أولئك الذين يدركون أن وجود أزمة مع قطر مشكلة، وتهديد إيران لدول المنطقة مشكلة، واستمرار حرب اليمن مشكلة وسوريا مشكلة والقدس مشكلة وغيرها من المشاكل التي تؤشر إلى أن تحقيق الاستقرار في المنطقة لم يعد وارداً في ظل هذه المشاكل، إذا ما المطلوب في هذا الوقت؟

أمر أساسي وعصب الاستقرار حتى بوجود هذه المشاكل والأزمات، هو الرهان على شعوب المنطقة قبل كل شيء، فلا سلاح مهما علا شأنه ولا دعم وحماية دولية نصدق أنها ستأتي لسواد عيوننا ودون مقابل ومصالح، ولا أموال نكنزها، لا قوة ضامنة أكثر من قوة الشعوب فهي وحدها من تملك قوة الردع الأولي في مواجهة الأخطار والتحديات، وبالتالي للذين لم ينتبهوا لهذه القوة ولمن أغمض العين عنها وتجاهلها ومضى في الرهان على القوة الخارجية أو التسلح غير المسبوق أو المال، كل هذه موارد تساعد في تحقيق الاستقرار لكنها لا تساوي شيئاً على الإطلاق إذا ما الشعوب نفضت يدها وابتعدت أو تفرجت، إذا لا تخذلوا شعوبكم ولا تنظروا لها نظرة ضامنة في وقت هي بحاجة للعناية، فمازلت أذكر منذ سنوات بمجلس سمو رئيس الوزراء الموقر خليفة بن سلمان حفظه الله وكنا حينها بمجلسه بدار الحكومة وكان البعض وقتها مازال قلقاً على الوضع الداخلي قوله المأثور “رهاننا دائماً على شعبنا الذي أثبت ولاءه ووطنيته ولا نخشى تحدياً ومعنا قوة شعبنا”، منذ ذلك الحين أدركت أن أية قيادة في المنطقة لديها رؤية سديدة كرؤية سموه عليها ألا تخشى شيئاً.

لماذا هذا الكلام في هذا الوقت؟ لأن التحديات كثرت وهناك من لا يُدرك ذلك للأسف، أعيد وأذكر والذكرى تنفع، لا ضمانة ولا بقاء إلا بقوة الشعوب.

تنويرة:

لا يعميك مديح الآخر فعادة ما يظللك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية