العدد 3512
الأحد 27 مايو 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
العشاء الأخير
الأحد 27 مايو 2018

لا أمتلك خلطة عطار، ولست كاهنا لأتظاهر بالمثالية، ولا يمكن ونحن نرفع القبعة لإنجازات بعض الوزراء إلا نقدم لـ “الخطايا العشر” لأخطاء البعض الآخر ولو في “العشاء الأخير” لحفل يوم الرحيل المصلوب على عمد الوزارة.

والوزير المبدع هو من يراهن عليه الجميع أي وزير كان، أكثر جهة تضيع الوزارة هي العلاقات العامة وليس جميعها بالطبع، فمنها من توصل الحقيقة بحرفية، وترد بمنطق علمي، وهناك من تمسح الجوخ للوزير، وتقدم له “الجوكلت” السويسري المغشوش، والذي يزيده كلسترولا ونرجسية، وهي نفسها من تشتغل على شراء أغلى ماركات المكياج (Dior) لترميم محيا الوزارة المتخم هو الآخر بعمليات التجميل.

بعض الملمعين في زفة الأعراس الصحافية اليومية يستحقون حزاما اسود في الكذب، وهم يحاولون ضرب الوحدة الوطنية، والاعتياش على جثة الطائفية، هؤلاء مصابون بالكذب المرضي، وهو اضطراب عقلي خصوصا وهم يحاولون أن يظهروا بصورة الحلاج في عفة البكائيات الممسرحة على الوطن أو بصورة ابن عربي، ويهملون قضايا وطنية كبرى تستحق الدعم في حين هم منشغلون بالتوافه، ينطبق عليهم قول جورج برنارد شو “الصحف على ما يبدو، غير قادرة على التمييز بين حادث دراجة، وانهيار حضارة”.

بعد كتاباتي الأخيرة (بشت الوزير) تكدست اتصالات بكائية، وشكاوى على هيأة مناديل لمواطنين محبطين بسبب مواقف بعض الوزارات... تكدسوا على سماعة الهاتف كتكدس يتامى محشورة في زاوية ميتم مكسيكي مهجور ينتظرون إغاثة.

يشتكي بعضهم من تحول الرشاوى إلى فلسفة وشطارة، وبعض من المتصلين متشائم كفيلسوف التشاؤم شوبنهاور من الواقع، وبمزاج سوداوي حاد، والبعض يصرخ بسبب بيروقراطية الإدارات والتنغيص على المراجعين المنتشرة كانتشار طاعون القرن العشرين في أوربا. إلا أن بعضهم قفز لزاوية أخرى يحمله الفضول، معلقا على حبال الأسئلة محاولا معرفة من هي الوزارات المقضومة كتفاحة في المقالات السابقة المعنية بكتاباتي، وهل هناك فعلا وزراء مصابون بالثالوث الخطير الذي يتألف من النرجسية، والشوزفرينيا والمكيافيلية؟

للأسف بعض ملمعي الصورة في بعض الوزارات يتعمدون تسميم الصحافة بأرقام غير دقيقة عن إنجازات الوزارة. هؤلاء أعطوا ضميرهم المهني إجازة صيفية وهم يوزعون علب التسميم المحشوة بأرقام مفبركة، أو موزعة كسندويش “فاست فودي” سريع الهضم صحافيا لكنه يسبب كلسترولا وطنيا للقراء! وهناك من هاتفني يريد أن يقدم مدحا خاصا لوزير هنا ووزارة هناك على مواقف وطنية سأذكرها مستقبلا.

لم أجب على شيء، كل الذي قلته لهم راسلوني على “الإيميل” واجعلوه صندوقا تذرفون فيه دموعكم، وشكاواكم، وأوجاعكم، وترسلون من خلاله أي باقة ورد لشكر مسؤول أو وزارة على موقف وطني شجاع أو أي نقد.

أرسلوا ما عندكم، وكلما كانت الأوجاع أو الأفراح موثقة كانت جديرة بالنشر والدعم. صحيح أن السلطة الرابعة (الصحافة) لا تمتلك خاتم سليمان، ولا مصباح علاء الدين لكن بإمكانها أن تدق جرس الإنذار في العمارة، وتمنع بعض الوزراء من النوم؛ ليقوم بإصلاح ما يمكن إصلاحه وإلا أستبدل بآخر أكثر كفاءة.

هذه هي فلسفة الإصلاح، والتي تقوم على صناعة برلمان شرس في الصحافة بمقالات فيها أنياب ومخالب وأظافر وأيضاً باقات ورد عملية منصفة، وكي نجد تقرير الرقابة المالي المقبل أقل وجعا وأكثر فرحا للوطن، لابد من العمل على إطفاء الحرائق بالقلم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية