العدد 3519
الأحد 03 يونيو 2018
تحرير الاستثمار
الأحد 03 يونيو 2018

لا أحد يشك في أن الاقتصاديات التي ازدهرت وتلك التي نمت، والأحرى التي وصل صيتها عنان السماء، هي التي فتحت ابوابها للاستثمارات الموجهة، هي التي خططت، ووجهت، ووضعت الرؤى امام صانع القرار، فنهضت وابتكرت، وأصبحت أنموذجا لصناعة التقدم، ومعولا للرخاء والازدهار.

لقد تحقق هذا كله للدول التي فهمت أن التنمية المستدامة هي المنظومة المتكاملة التي لا يستطيع قطاع أن يغرد منفردا، ولا يمكن لمجال أن يسبح بفطرته في الاتجاه المعاكس لمصلحة الوطن والمواطن، تحقق ذلك في ماليزيا وسنغافورة، في فيتنام والصين وتايلند، تحول الانغلاق إلى جنة مفتوحة على مصراعيها امام التكنولوجيا الوافدة والأموال والعقول المهاجرة، تحقق الانفتاح بعقلية مرمم الاثار، فعادت إليها أمجادها، واستعادت قوتها وعظيم تاريخها، واستنهضت من قلب الهمم المحبطة مكنوناتها المتوارية وقواها الناعمة، فأصبحت في عالم اليوم في طليعة القوى الاقتصادية المؤثرة في صناعة القرار الدولي التنموي، من هنا جاءت القراءة المتأنية لرئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه عندما شدد في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء بل وفي مجالسه وحواراته على ضرورة تذليل العقبات أمان المستثمرين وتوفير التسهيلات أمام الاستثمارات المتنوعة، وفتح الأبواب أمامها حتى تتمكن من سد الفجوات التنموية بين الانتاج والاستهلاك، وبين الثروات والحاجات، ثم بين التطلعات والإنجازات.

إن مملكة البحرين لم تتردد في يوم من الأيام أن تفتح أبوابها لكل مساهم في التنمية، لكل شريك في بناء الدولة الحديثة، لذلك كان التحرر الاقتصادي ومايزال بمثابة قبلة الحياة التي تحصل عليها المملكة كلما لاح في سماوات النماء ما يعكر الصفو، وما يهدد سلامة التوجه.

عندئذ ظهر سمو الأمير خليفة بن سلمان كقائد مقدام، مستبق لزمانه ومكانه فشجع قيام الوحدات المصرفية الخارجية (الاوفشور) في سبعينيات القرن الماضي، وعندما فتح النوافذ أمام تيارات الهواء النقية لينعش قطاع العقار بقراراته التاريخية سامحا بتملكها للأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي وللأجانب المقيمين، ثم بالسماح لهم بالتداول والتملك لأسهم الشركات المساهمة العامة المسجلة في سوق البحرين للأوراق المالية، في ثمانينيات وتسعينيات القرن ذاته، بالإضافة طبعا لانفتاحه الاستباقي على دول الخليج الأعضاء في مجلس التعاون عندما فتح الحدود أمام السلع والمنتجات والأموال خليجية المنشأ لتدخل الى أسواق البحرين من دون أية رسوم جمركية، حتى قبل تفعيل ما كان يسمى آنذاك بالاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون.

كل ذلك يعطي انطباعا بأننا لسنا أقل من ماليزيا وسنغافورة وغيرهما لكي نخوض في استثمارات مبتكرة، وكي نلبي رغبة رؤوس الأموال الوافدة في توفير تشريعات لحماية الاستثمارات وتهيئة الأرضية الصالحة لإنبات واستخراج صناعات محدثة ترتبط بالتعليم كأساس وتنتقل بعد ذلك إلى حقول معرفية اخرى.

إن تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التعليم والتعلم أساسي كان أم جامعي إنما يصب في الاتجاه الصحيح الرامي لخلق أجيال واعدة وقادرة على قراءة مشاهد الحداثة بكل دقة وفرز وقدرة على تحقيق المطلوب منها، إنه مشوار النماء التوافقي والالتحام الأيديولوجي بين فكرة التعليم الحكومي ونظيره الخاص، بين الشمولية المطلوبة والرأسمالية الموجهة، هنا بمكن تحقيق رؤية الحكومة في تطوير خدمات تعليمية وصحية الى جانب المصرفية والمالية وغيرها. توجه محمود يا صاحب السمو، فتح الأبواب، تحرير الاقتصاد والاستثمار، تلك هي جرعة الإنقاذ الكبرى، وفطنة الإنجاز المباركة، استثمار متنوع في بلد شديد التنوع.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية