العدد 3519
الأحد 03 يونيو 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
التفاحة المسمومة
الأحد 03 يونيو 2018

بعض الوزارات مثل التراجيديا الإغريقية الأساس فيها الحزن والألم. وإصلاحها كتنظيف أبو الهول بفرشاة أسنان، والبيرقراطية فيها مثل بقعة زيت تكحل السواحل للناظرين من بعيد، لكنها تقتل أسماك الزينة.

معركة (التفاحة المسمومة) معركة قديمة في البحرين، وليس شرطا الوزير هو من هذه الفصيلة، فقد يكون متنفذ شيطان مع وزير بلون ملائكي.

هل تعلمون أن بعض الوزارات الوزير محترم، وقلبه على الناس، ولكن متنفذ غير مرئي فيها هو وراء خراب الوزارة، وقد يكون في وزارة وزير مصلح، لكن الوكيل قروسطي يخرج من رأسه غبار البيروقراطية، وقد يكون الوكيل من الأحجار الكريمة والوزير مضطرب. التعميم أمر خاطئ، لكن ينبغي لكل وزارة تصحيح أمورها، والكشف عن تفاحتها.

وعندما أمارس عملية الجراحة النقدية في غرفة عمليات الصحافة لأي وزارة أو هيئة، على المسؤول فيها اكتشاف هل الخلل من الوزير أو الوكيل أو متنفذ، وهذه مسؤولية الوزارة لا مسؤولية الكاتب، وأنا أرفض شخصنة النقد، وسأضع لأي وزارة اكتشاف التفاحة المسممة، وهذا دورهم، وليس دوري.

في البحرين قيادة حكيمة تحاول أن تفرش السعادة على قلوب المواطنين كفرش فستان عرس أبيض طويل على سجادة حمراء، وبعض وزراء أو وكلاء أو متنفذين، همهم إلباس المواطنين ثياب بؤساء فيكتور هيجو. هؤلاء العينة منهم أصبحوا يمتلكون شهادة عليا في قيادة المواطن لمسلخ الرواتب، وإلقاء (قراعين) وبقايا ذبيحة الراتب، يكسكسه المواطن بقية الشهر هو وأبناؤه الصغار .

أعرف حرارة سوط مطالب صندوق النقد الدولي لفرض مزيد من التقشف على البحرين، لكن يجب ألا يكون المواطن وحده من عليه دفع الضريبة، بعض الوزراء يتفننون عبر قرارات جائرة تفاجئنا كل يوم بجلد المواطن بقرار بحجة التقشف، والدين العام، وبعضها قرارات وزارية فردية لتلميع حضرة أسطورة القرار الذي استطاع أن يرجع الموازنة للحكومة بفائض، ولو كان الفائض المرجع لخزينة الوزارة جاء من ضرائب مصنوعة من دموع وأوجاع وأحزان الكادحين.

إن حزمة الرسوم الجنونية المبالغ فيها، تقود إلى اكتئاب وطني عام، وتسبب تآكل الطبقة الوسطى ورميها عظما لذئب النسيان. صحيح هناك دَين عام كبير، لكن أيضا يجب عدم التغافل عن أخطاء وسياسات وقرارات كارثية لوزراء مضوا، ووزراء مازالوا، فكانوا جزء أزمة لسياسات وخطط بخرت ملايين الدنانير في مشاريع استثمارية فاشلة كانت من البداية تمشي بعكازين في ماراثون مشاريع تحتاج إثبات وجود.

للأسف هناك خامة بعض مجالس إدارة لا يعرفون كيف يعمل الاستثمارات، ودراسات الجدوى. وهذه السياسات سببت البطالة لدى حتى أصحاب الشهادات العليا، يقول كاتب ساخر يصف عذاب الجامعي العاطل بأجمل توصيف: “بعد أن حصل على “الليسانس” بدأ في “تحضير” الماجستير، وبعد أن حصل على “الماجستير” بدأ في “تحضير” الشاي للزبائن”.

أقول: إن أخذ رواتب الناس في نهاية كل شهر، وسلخها في الساحات العامة، وشنقها بمشنقة الرسوم الجنونية المتكاثرة كتكاثر أرانب إسبانية لن يحل الأزمة، بل سنصنع طبقات من الفقراء يَرون من الشمس رغيف خبز ساخن.

أصبح أكثر من وزير أو وكيل أو متنفذ في الوزارة حسب المتسبب، يتفنن في حشر مصالح المواطنين في زوايا الموت البطيء.

يقول جلال عامر: (أصبحنا نعالج الوزارة على نفقة المواطن). قلب القيادة مع الناس، ومع نبض المجتمع، لكن الإشكالية في متنفذين في الوزارات يعرفون توجيهات القيادة، لكنهم لا يطبقون إلا ما في ذهنهم.

سؤال مهم لماذا: يضطر سمو رئيس الوزراء، وفي حالات متنوعة لإجراء عمليات جراحية لأكثر من قضية في أكثر من وزارة بعد سماع أنباء استغاثة لمواطنين، وهم غافلون، فأين هي أطقم الوزارات؟

علينا في الصحافة إشعار الوزير، وطاقمه بوجود تفاحة مسمومة، وهم عليهم التنقيب لاكتشافها، وقد يكون موظف صغير يقود لإزالة وزير، أو وكيل بسبب اجتهاد فردي ونخره المسمم في شجرة الوزارة، والوزير لا يعلم، فكما أنزلت آدم وحواء تفاحة قد متنفذ بسيط يكون سببا في هز كرسي وزير أو وكيل.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية