العدد 3519
الأحد 03 يونيو 2018
“سندريلا”
الأحد 03 يونيو 2018

‎تقول الأسطورة القديمة إنه في إحدى الليالي ‎وعلى ضوء القمر تقع عين الأمير على فتاة من عامة الشعب، فلا يهدأ له بال ولا يستقر له جفن، إلى أن يحظى بقلب الفتاة ضاربا كل العهود والمواثيق عرض الحائط، ويمتطي الأمير جواده ويخطف فتاته ويدخل بها إلى قصره أميرة متوجة رغم أنف الحاقدين، ‎وترجم الأمير هاري الأسطورة إلى واقع ملموس باختياره الممثلة ميجان لتصبح زوجته وأميرة على عرش بلاده متجاوزا كل الأعراف والتقاليد السائدة في بلاده.

تابع العالم بأسره الزواج الملكي، وندبت الفتيات حظوظهن في بريطانيا والمشرق والمغرب والشمال والجنوب بعد ضياع فرصة ذهبية حظيت بها ميجان! ولا أنكر على ميجان أبدا حقها في البهجة والفرحة والحياة حتى إن لم يحالفها الحظ فيما سبق، إلا أنني ‎سمعت إحدى الفنانات تتحدث بانكسار على شاشة التلفاز قائلة إن الأمير هاري حفيد الملكة إليزابيث ارتضى أن يقترن بممثلة مطلقة ولديها أبناء وليست من بلاده (واحنا الأجلح والأملح ما يرضى فينا لأننا ممثلات) على حد تعبيرها!

‎وعلى الرغم من براءة كلماتها التي تحمل الكثير من علامات التعجب المرتسمة في داخلها، وجدت كلماتها تتحدث عن واقع مرير لا تزال تعيشه المرأة في الشرق، وهو التصنيف الذي مازال يطالها تباعا لعرقها أو مهنتها أو مستوى تعليمها، بل إن الكثير من الأمهات يضعن شروطا لزواج أبناءهن حاليا عكس ما مضى، حيث كانت الشروط تتعلق بسؤال أهل الفتاة عن المستوى الأخلاقي للشاب المتقدم لخطبتها، أما الآن فقلة يودون دخول البيوت من أبوابها، لذا باتت الشروط تتعلق بالفتاة في أغلب الأحيان، حيث يشترط أن تكون بيضاء وسنعة وتعرف الطبخ والأهم أنها موظفة!

‎في إحدى السنوات ولدى إجرائي عددا من المقابلات طرأ على بالي أن أسأل أحدهم عن سبب إصراره على أن يأخذ بناته الست للحج، وهالني بإجابته وهو يقول البعض يشترط أن تكون الفتاة موظفة ولديها سيارة والجديد أن تكون قد أدت فريضة الحج.

‎لقد أصبحت قيود الزواج أشد مرارة من أي وقت مضى ‎خصوصا أن تلك القيود باتت تطال المرأة بشكل خاص، فيما ينعم الشباب بمطلق الحرية في الاختيار وسن الزواج والرضا بِه كما هو دون أدنى التزام أو شروط، ‎فهل يا ترى ستطل علينا ميجان شرق أوسطية تكسر حواجز المألوف في عالمنا الشرق أوسطي.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية