العدد 3520
الإثنين 04 يونيو 2018
صدام المناهج!
الإثنين 04 يونيو 2018

فعلاً... هو اقتباس بتصرف لعنوان الكتاب الأكثر شهرة وجدلاً، “صدام الحضارات أو صراع الحضارات”، للمؤلف صمويل هنتنغتون. في الحقيقة حاولت إيجاد البديل ألا أنني فشلت من الآفلات من جاذبية هذا العنوان أو حتى الخروج عن مداره، فهو يعكس أو يكاد يفعل ذلك، أو هكذا تصورت، محتوى الحدث الذي سأرويه لك قارئي الكريم والذي شغل حيّزًا لا بأس به من قبل وسائل التواصل الاجتماعي قبل فترة.

مريم كانت طالبة متفوقة بامتياز، هذا عندما كانت في إحدى مدارس بلادها، ولكن هذا الوضع تغيّر جذريًّا عندما التحقت بإحدى المدارس في دولة أوروبية، حيث كانت نتائجها غير متوقعة أبدًا فقد رسبت مريم في معظم المواد الأمر الذي دفع والدها لزيارة المدرسة ومقابلة مديرها.

بثقة كبيرة بيّن الوالد للمدير كفاءة ابنته وأداءها المتميز واجتهادها ومقدرتها الفريدة على الحفظ واسترجاع المعلومات. بعد أن فرغ والد مريم من حديثه ودفاعه عن أداء ابنته جاء دور المدير ليرد قائلاً: العبارة الأخيرة هي أساس المشكلة يا سيدي، مريم حفظت المنهج بطريقة أثارت إعجاب الجميع، هذه فعلاً مقدرة فريدة كما قلت ولكنها غير مطلوبة لدينا سيدي، نحن نريد أن نقيس مدى فهم الطالب، نريد أن نرى رأي الطالب بعد تحليله للوقائع، نريده يسأل ويناقش، نريد أن تكون للطالب شخصيته، هذا ما نريده وليس أن يصبح الطالب آلة تسجيل!!

في هذا السياق، ربما يكون مجديًا أن نستذكر مشروع سنغافورة لإصلاح التعليم والذي ارتكز على ثلاث مبادرات وطنية نكتفي بواحدة منها هنا، وذلك من خلال الاقتباس التالي من كتاب للدكتور أحمد بن محمد العيسى تحت عنوان “إصلاح التعليم في السعودية بين غياب الرؤية السياسية وتوجس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية:” إطلاق مشروع المدارس المفكرة Thinking school، التي تعنى بتطوير ثقافة التفكير الإبداعي، وذلك من خلال تعليم التفكير النقدي التحليلي وتخفيض المحتويات العلمية في المناهج وتعديل طرق القياس والتقويم”. انتهى الاقتباس.

سيدي القارئ، قد نمتلك الآن المبررات الكافية لنرتقي بموضوع مريم ليصبح مشكلة مريم، وهذا يؤهلني لكي أطرح تساؤلاً عن السبب: هل هو صدام المناهج؟! إن كان كذالك، أليست الحاجة ملحة لتغيير نمط التفكير وإعادة برمجة للثقافات لكي تكون مؤهلة بدرجة أكبر لمحاكاة الواقع.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية