العدد 3521
الثلاثاء 05 يونيو 2018
أعراس ومهرجانات نحيب في البيوت بسبب “مشروع التقاعد”
الثلاثاء 05 يونيو 2018

قبل الخوض في المعضلة الحقيقية التي سيتعرض لها المواطن جراء مشروع التعديل على قانون التقاعد، أود أن أبين أنه قد أكون الموظف الوحيد في البحرين الذي لا يعرف أي شيء عن حسابات تقاعده، كل الذي أعرفه أنني من أصحاب الدخل المحدود وهذا يعني أنني سأشتغل إلى آخر يوم من عمري ولن أنعم بحياة تقاعدية “مثل الناس”، فمعاش التقاعد لا نفع منه ولا فائدة، وإن فكرت في إيجاد عمل يومي يحسن دخلي مع معاش التقاعد سيتم جلدي بقرار “ممنوع الجمع بين أكثر من معاش تقاعدي أو الجمع بين المعاش التقاعدي والراتب أو المكافأة”، باختصار أنا ذاهب إلى الصفر، وفي طريقي وطريق أبنائي صخور سوداء ملعونة تشبه صخور الجحيم!

إن تسليم كامل الصلاحيات والمفاتيح إلى يد هيئة التأمين دون الرجوع إلى السلطة التشريعية وتركها تتلاعب بأموال المتقاعدين وهي من الأساس هيئة غير منضبطة، ويمكن أن نطلق عليها ما نشاء من أسماء الفشل، وعلى هذا النحو، سيكون بمثابة الحكم على المواطن برميه في الوحول الصدئة ومهرجانات وأعراس النحيب في البيوت، يكفي أنه يقدم القرابين تلو القرابين في حياته بسبب “خلود ارتفاع الأسعار وتدني الرواتب” وعواصف النار التي تحيط به من كل مكان وأرجل القدر التي تركله في الشوارع الخالية، نكرمه اليوم بعد عمره الطويل الذي أفناه في مجد العمل لوطنه بقرارات مأساوية فاجعة ستنتزع الضحكة من بيته وستشيعه قبل أوانه إلى مثواه الأخير، “زيادات في الاشتراكات، مقترح لإلغاء التقاعد المبكر ورفع سن التقاعد، بتر رأس مكافأة نهاية الخدمة” وغيرها من الحقوق التي لا يمكن المساس بها بأي حال من الأحوال، لأن ذلك كله حق من حقوقه التي نص عليها القانون.

يقول الشاعر التشيلي “بابلو نيرودا” “لقد أحببنا كل شيء جميل في الحياة”، لكننا ومع تحمل أعباء هذا القانون الملفوف باللكمات والقبضات الحديدية سنعكس المثل عندنا ليكون “لقد تعودنا على كل قرارات غير مدروسة تؤثر سلبا على حياة المواطن”.

وأخيرا نقول للنواب... هل سنرى ثورتكم وتصميمكم على هزيمة هذا القانون والوقوف ولو مرة واحدة مع المواطن، أم الجفاء والسبات العميق كالعادة؟!

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية