العدد 3521
الثلاثاء 05 يونيو 2018
مغامرة التقاعد
الثلاثاء 05 يونيو 2018

يعيش الشارع البحريني على وقع “المغامرة” التي أقدمت عليها الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي عبر ما قدم لمجلس النواب من مقترح لتغيير قانون التقاعد وما تضمنه من أفكار وتعديلات أرى في طياتها الكثير من “الجرأة الصادمة”، المقترح خلق بلبلة ورفضا وتشويشا لدى الكثير من البحرينيين، فلم يستوعب الكثير منهم فحواه، واعتقدوا خطأً أن المشروع بقانون ينص على رفع السن المطلوب للتقاعد أو إلغاء التقاعد المبكر أو إلغاء مكافأة نهاية الخدمة، غير أن ما قُدم مختلف حقيقة.

فالنص الذي قُدم للنواب لم يغير أو ينتقص من ميزات وحقوق المتقاعدين حتى اللحظة، بل خول مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي صلاحيات واسعة تمكنه مستقبلا من إقرار خفض حقوق المتقاعدين أو زيادة الالتزامات المالية المطلوبة منا كموظفين لصالح الهيئة ومن دون الرجوع للبرلمان أو حتى الحكومة.

وإذا ما أُقر القانون – لا سمح الله – فإن مجلس إدارة الهيئة المكون من 15 شخصا (رئيس و14 عضوا) سيكون مخولا قانوناً وخلال اجتماع في غرفة مغلقة بأن يقر مثلاً زيادة في المبالغ التي تخصم من رواتبنا شهريا لصالح الاشتراكات، أو أن يخفض المعاشات المستحقة للمتقاعدين الجدد وغيرها، وبفهم أدق، فإن رواتب جميع البحرينيين ومن دون استثناء (موظفين وعاملين ومتقاعدين) وأرزاق أسرهم باتت تحت تصرف 15 شخصا فقط.

وأما النص الحالي للقانون، والذي يُسعى لتغييره، فيتطلب من الهيئة العامة للتأمين الرجوع للسلطة التشريعة لطلب الموافقة على أي تغيير في آلية احتساب حقوق والتزامات البحرينيين إزاء الهيئة، فالواقع يتيح لنا الفرصة لإجراء حوار اجتماعي موسع بشأن أي مقترح بهذا الخصوص، كما يمنح للناس فرصة الضغط على ممثليهم المنتخبين في هذا الاتجاه أو ذاك، وبالمناسبة فإن مجلس إدارة الهيئة الذي يأمل الحصول على التخويل المطلق يخلو الآن من أي صوت للعمال أو تمثيل لنقاباتهم، وهو ما يخالف مرسوما ملكيا يقضي بذلك، ويفرض المشهد الحالي العديد من الأسئلة... هل تتصور الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي أن تفرغ البحرينيين للصيام والقيام والعبادة في الشهر الفضيل سيشغلهم عن متابعة أمر جلل كهذا المقترح؟ وهل تأمل الهيئة مثلا أن يحرق النواب ورقتهم الأخيرة - قبل الاستحقاق الانتخابي القريب - بالموافقة على هكذا مشروع بقانون؟ والسؤال الأهم، هل من الحكمة أن نعهد لمن لا يملك فهما لمجتمعه وتصورا لردود أفعاله، مسؤولية إدارة صناديق سيادية ومدخرات بمئات الملايين؟

التعليقات
captcha
التعليقات
السلطة المطلقة
منذ سنة
شكرا للأستاذة رجاء لهذا المقال القيم والذى يستشف منه ان الموضوع بالنسبة لهيئة التأمينات الاجتماعية ليس مغامرة بقدر ما هو سلطة مطلقة لها تخولها كل شيء من دون سند قانوني ترجع اليه او يحكمها . ويجب ا ن نضع في الاعتبار أصحاب العمل اللذين يدفعون ضعف اشتراكات النسبة المتحصلة من رواتب المواطنين المؤمن عليهم من العاملين عندهم .سوف يتضررون كلما رأت الهيئة زيادة نسبة الاشتراكات لتغطية العجز او الخسائر في استثماراتها.
بعض الإشكالات الموجودة الان بين صناديق التقاعد المدني والعسكري لبعض المؤمن عليهم ويستفيدون من الصندوقين كان بالإمكان معالجتها عن طريق إجراءات إدارية متفق عليها بين الصندوقين .
الضربة القوية في هذا القانون كانت موجهة للنواب في عدم الحصول على راتبي تقاعد ي من جهة العمل السابقة والبرلمان
وانما من جهة واحدة فقط وهذا ما عجل برفضه من قبلهم . كان الاجدر ان يناقشوا ويبدو ا آرائهم فيه ومن ثم يرفضوه

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية