العدد 3524
الجمعة 08 يونيو 2018
في “التوقيت”... والإذعان! (2)
الجمعة 08 يونيو 2018

بعد أن انكشف مشروع القنبلة النووية تكرّرت “الحدّوتة” نفسها: عرض الأوروبيون على طهران بدائل سلمية موثوقة مع رُزمة حوافز مالية وتجارية وسياسية، لكنّ الأمر رُفض لصالح متابعة “التجربة”، فكان ما كان من أثمان وعقوبات ومناورات وأزمات وجموحات خارجية وصولاً إلى الاتفاق مع الدول الست الكبرى الذي عنى في أساسه استحالة انضمام إيران إلى النادي النووي! وانكسار طموحها هذا، وصولاً اليوم إلى تمسّكها هي بهذه “الهزيمة” باعتبارها انتصاراً! أي أنها لم تخسر المشروع وتطيّر الأثمان في الهواء فحسب، بل تحوّل الأمر إلى نقطة انطلاق لفشل كل قضاياها الداخلية والخارجية على الطاولة دفعة واحدة! في سوريا، قبل الآن بقليل، لم ترضَ بأقل من “انتصار تام”، ولم تقبل “حرفياً!” بأية صيغة وسطية للحل! ولم تجد أن سورياً واحداً من أهل المعارضة يستحق أي شيء إلا القتل والسحل والنفي والتهجير ومصادرة الرزق! ومثل ذلك في اليمن: دفعت بأتباعها إلى الذروة وكل السلطة! وكل الأرض! وكل القرار! اليوم خبر آخر: تنكسر في سوريا على الحامي ومن دون ضوابط! ويتجمّع عليها الحليف والعدو، وتتعرّض بالتفصيل الممل لحرب إلغاء شبيهة “تماماً!” بالحرب التي شنّتها على أهل سوريا أصحاب الأرض والتاريخ! فإذا بها تكتشف مجدداً فضائل التسويات الوسطية! وتقبل مُرغمة ومُذعنة وتحت النار الارتداد إلى الخلف والانحناء، بل تنخرط، على ما روى موقع إيلاف المرموق والموثوق، في محادثات ومفاوضات مع الإسرائيليين لتؤكد لهم “ما يعرفه كثيرون أصلاً!” عدم وجود نيّات عدائية تجاههم! وطبعاً، إسرائيل أخذت ولم تقبل بطيّ الصفحة، بل أعلنت (وتنفّذ إعلانها يومياً وليلياً) بأنها لن تقبل بـ “أي وجود” إيراني في سوريا كلها، وليس في جنوبها فقط!

واليوم خبر آخر في اليمن أيضاً: حيث تبلّغ أركان الترويكا الأوروبية المفاوضة مع طهران بعد انسحاب الأميركيين من الاتفاق النووي، أن مفاوضهم الإيراني سيعمل على دفع حلفائه الحوثيين إلى العودة نحو التفاوض، في وقت يلملم هؤلاء الحلفاء مخلّفاتهم في عقر دارهم، ويستعدّون لشدّ الرحال هرباً من الهزيمة النكراء الآتية بوضوح ليزَرِي!

سياسة كل شيء أو لا شيء، تُوصل إلى لا شيء حُكماً وحتماً طالما أنها تُفقد أصحابها خاصية التوقيت الصح! والتواضع أمام الحقائق بدلاً من العمل على تزييفها! وتكتشف تهافُتهم المخزي إزاء معادلة التجّرؤ على الأضعف، والإذعان أمام الأقوى!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية