العدد 3524
الجمعة 08 يونيو 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الحقيقة الغائبة... انتصارات 2000!
الجمعة 08 يونيو 2018

تمر علينا في حياتنا العامة أحداث سياسية تختلف في أهميتها وعظم حجمها، فقد نشاهد حدثا أو فعلا أو أمرا سياسيا، لا يرقى لمستوى اهتمامنا وتركيزنا وتأثيره علينا، بالمقابل، يمر علينا حدث ما نعتقد أنه عظيم الأهمية والخطب، ويستحوذ على جل اهتمامنا، أيضا قد يكون هذا الحدث العظيم إما من صنع عقولنا وعواطفنا، أي أن عقولنا وتفكيرنا ومشاعرنا هي التي قررت هذه الأهمية السياسية، أو أن صانعي الحدث السياسي نجحوا في غرس أهمية هذا الحدث بعقولنا، بالرغم من أنه لا يرقى إلى تلك الأهمية.

ومن ضمن تلك الأحداث التي لم تكن بتلك الأهمية السياسية، ما حدث من انسحاب إسرائيلي من لبنان عام 2000 وادعاء الاحتلال الخميني بأن الذي قام بهذا العمل، ما يسمى بـ “المقاومة اللبنانية”، أي وكيل الخميني حزب الله وزعيمه إيراني الولاء حسن نصر الله.

وطبلت الآلة الإعلامية الإيرانية ومعها طبعا ربيبتها حماس لهذا الانتصار المزعوم، من أجل إضفاء الشرعية على ما تبثه من مواد إعلامية تمجد هذا الانتصار، وتمجد صانع هذا الانتصار حسن نصر الله، فقد صورته إيران وحماس وبعض الخونة بأنه الوحيد من بين العرب، الذي استطاع محاربة ومواجهة إسرائيل وإجبارها على الانسحاب من لبنان، وبالتالي تحرير الجنوب اللبناني، وهذا الحدث السياسي كانت له أهميته لدى بعض السذج من العرب، الذين صدقوا بطولات العميل حسن نصر الله.

أما حقيقة الأمر فتتلخص في أن إسرائيل كانت بتلك الفترة تشتعل نارا، بسبب بطولات وتضحيات الانتفاضة الفلسطينية والإنسان الفلسطيني الذي جعل تل أبيب تنتفض خوفا على أمنها، وقررت حينها سحب قواتها من لبنان لمواجهة هذه الانتفاضة الفلسطينية العربية، ويمكن الرجوع إلى الأرشيف السياسي والإعلامي لتلك الفترة، لنتحقق مما فعلته هذه الانتفاضة بالأمن والسيادة الإسرائيلية، لهذا فإن انسحاب إسرائيل من لبنان، كان لمواجهة البطولات الفلسطينة وليس هزيمة من عميل مرتزق.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية