العدد 3526
الأحد 10 يونيو 2018
360 درجة أيمن همام
التقاعد من منظور إنساني
الأحد 10 يونيو 2018

في رسالة مؤثرة تحمل هموم شريحة مهمة من المجتمع يقول أحد المواطنين: “الحين المتقاعد لا يصرف على نفسه فقط، بل يصرف على عائلتين وثلاث، لكن من يقدرك كمواطن، لا الحكومة يدرون بك ولا النواب يدرون بك، والجمعيات الأهلية إن لم تكن منتميا إليهم لا يدرون بك”.

ويضيف الرجل المسن بصوت يعتريه الحزن: “وين نروح احنا آخر العمر؟ ما في ديرة تبينا. وين نروح آخر عمرنا على الأقل نشتغل؟ ما في ديرة تبيك أنت كمتقاعد. خذونا لحم تحونا عظاما!”.

الرسالة المعبرة، التي يشكو فيها الرجل المتقاعد من عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته العائلية تجاه أبنائه وأحفاده وصعوبة توفير متطلبات عيد الفطر المبارك لهم، توجه عتابا مستحقا لمسؤولي الحكومة وأعضاء مجلسي النواب والشورى؛ لعدم التفاتهم لهذه الشريحة من المتقاعدين كبار السن، وكأنهم تقاعدوا عن الحياة كلها وليس العمل.

ففي خضم الصخب الدائر بشأن قانون التقاعد، غاب كبار السن عن النقاش تقريبا، في حين أنهم يمثلون قمة الهرم الاجتماعي في ثقافتنا الإسلامية والعربية، ويجب أن تكون لأوضاعهم الأولوية في هذه القضية، التي ستتحول على الأرجح إلى جدل بيزنطي إذا استمر توجيه الاتهامات وتقاذف المسؤوليات والبكاء على اللبن المسكوب.

القانون الذي يشجع شابا في مقتبل حياته المهنية على التقاعد، عوضا عن حثه على التميز والاجتهاد وتطوير الذات، يحتاج إلى إعادة النظر، لكن ينبغي أن يكون كبار السن في بؤرة رؤية المسؤولين والمشرعين المعنيين بتصحيح مسار القانون، الذي يفترض أن يكافئ المتقاعدين على ما أفنوه من حياتهم في خدمة وطنهم، لا أن يجعلهم يقضون ما تبقى من أعمارهم في حرج وقلق.

رغم تطور الأنظمة الغربية فيما يتعلق بالمزايا التقاعدية، إلا أنها لا تناسب مجتمعاتنا، فنحن شعوب تحيا في دفئ الترابط الأُسَري ولَم تعتد برودة دور المسنين، واستنساخ تلك القوانين في بلداننا لن يمنح كبارنا ما ينتظرونه ويستحقونه؛ أن يشعروا بأهميتهم لدى عائلاتهم وأن دورهم في الحياة لم ينته، أن يبقوا عائلين لا عيالا.

البعد الإنساني يجب أن يكون حاضرا ومتصدرا في أي نقاش رسمي وشعبي يتعلق بقانون التقاعد، بحيث يكون الكبار محوره؛ لأننا إذا أردنا قياس درجة حرارة المزاج العام علينا أن نضع الثرمومتر في أفواه كبار السن أولا، فهم رمانة القبان لمجتمعاتنا وصوت الحكمة والخبرة وأصحاب الكلمة المسموعة في كل بيت، حيث يكن لهم الجميع كل تقدير واحترام.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية