العدد 3526
الأحد 10 يونيو 2018
الراحل سمو الشيخ عبدالله بن خالد... قامة دينية ووطنية
الأحد 10 يونيو 2018

تصدق كل الصفات والشمائل التي وصف بها أهل البحرين الراحل الكبير المغفور له بإذن الله سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، فهو والد البحرين والقلب الذي احتضن أهلها، وكم هي عظيمة تلك العبارة التي قالها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه: “فقدنا قامة دينية ووطنية ومرجعًا تاريخيًا كبيرًا ستظل ذكراه وسيرته باقية”.

ومع أن البحرين حزنت على رحيل والدها الذي أحبته، إلا أن عزاءها في الدعوات الطيبة بهذه الأيام المباركة، والتي امتزجت مع دموع أهل البحرين، فالحق أنه الأب الطيب الكريم العطوف لكل البحرينيين، والحق أيضًا، أن هذا الأب بذل وسعى وعمل واجتهد وحقق إنجازات نفخر بها جميعًا، فسيرة الراحل الكبير لن تغيب عن سجل الوطن، فهي في أبنائه الكرام ومنهجه الذي أضاء به الكثير من المناقب وأولها ذلك الجهد الذي عهدناه منه على مدى سنين طويلة في ترسيخ الوسطية والاعتدال والتسامح وجهوده رحمه الله وحرصه على رص الصف وصيانة الوحدة الوطنية وحفظ النسيج الاجتماعي للمجتمع البحريني، وهنا نرى هذه القامة وحضورها في نفوس ووجدان الوطن وأبنائه، فالبحرين، قيادةً وحكومةً وشعبًا، لها نبض عظيم من المحبة والتآخي والتعاضد في كل الظروف، فتزول كل الخلافات والمنغصات حين تلتقي الأحضان والكفوف، كما أن قيادتنا حفظها الله هي الأحرص على صون هذا المسار لتحصين سياجنا الوطني، وفي الوطن أيضًا رجالاته وشخصياته الذين تتلاقى جهودهم مع جهود القيادة، فلا شيء بالنسبة للمخلصين أهم من الوطن وأهله، ورأينا ذلك الاستقبال الطيب الكريم حينما توجه المواطنون والعلماء لتقديم واجب العزاء بفقيد البحرين الكبير، تلك الصورة تشيع في القلوب صفاء ونقاء وجمال روح أهل البحرين، ويدهم الممدودة لبعضهم البعض في كل الظروف، وهذه اليد الممدودة هي التي تزرع الخير وتغرس الفضل والنماء للوطن الكريم.

لا أقول إننا بحاجة إلى التواصل وتعزيز التلاحم، فهذا قائم ولله الحمد وعلى أركان قوية، لكننا نحتاج لكل مبادرة ومساهمة، وكل توجه كريم يستحق الدعم والمساندة كما تعلمناه من الراحل الكبير سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، فالكثير منا يعرفون الراحل رحمه الله كداعية نشر العلوم والفضائل والشمائل الطيبة، ومؤرخ وأديب وحضن للبحرين كلها، فاحتضن جميع الطوائف وجاءت إنجازاته كبيرة رائعة أشاد بها سمو رئيس الوزراء رعاه الله حيث إن للفقيد مناقبه الوطنية ومساهمته البارزة وتاريخه الحافل في إثراء مسيرة القضاء والشؤون الإسلامية والبلديات خلال عدة مناصب تقلدها خلال خدمته طيلة حياته وحتى وفاته، أسدى فيها مآثر جمة في خدمة دينه ووطنه بكل تفان وإخلاص.

نكرر أخلص تعازينا إلى القيادة الرشيدة وشعب البحرين الكريم، فرحيل هذا الأب الغالي الذي قدم الكثير لأمر صعب ولكننا مؤمنون بقضاء الله وقدره.. فسموه رحمه الله رحل عن هذه الدنيا، لكن سجاياه وآثاره ومناقبه وأفضاله وتعاليمه ومنهجه باق فينا كأبناء البحرين، وستسعد روحه في الجنان إن شاء الله ونحن نسير على دربه وعطائه لوطنه وأسرته البحرينية الوفية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية