العدد 3526
الأحد 10 يونيو 2018
تحية مني لكم
الأحد 10 يونيو 2018

فيما يخص الدراما الرمضانية وما تثيره من جدل في الوقت الحالي، وقبل انتهاء الشهر المبارك، وجب علينا - هنا في البحرين - أن نرفع القبعة لمخرجينا الذين تصدروا أهم ثلاثة أعمال عرضتها الفضائيات المختلفة بالتناوب، ولست بصدد نقد القصة الدرامية أو التطرق لبعض المشاهد التي لم يتقبلها الكثيرون، فقد أشرت إلى الفحوى الدرامية لعدد من الأعمال في مقال سابق، إنما أتحدث هنا عن إخراج الأعمال التي قدمت إلينا  بشكل زاه إن صح التعبير. المخرجون الشباب وعلى رأسهم (القفاص والعلي والحليبي) لم يدخروا جهدا في إنعاش الدراما الخليجية عن طريق الصورة وتكنيكها وإيصالها إلى المشاهد بحلة مختلفة تماما عن السنوات السابقة، وإن كنت مازلت أتحفظ على بعض المشاهد التي لا تناسب أخلاقياتنا. حقيقة الأمر أن الدراما تلعب دورا مهما في تشكيل مضمون المجتمعات عن طريق تقديم صورة ذهنية، تصبح راسخة لسنوات عدة بعد عرض العمل الفني في وجدان المشاهد، ومثال ذلك أنه لو عرجنا لخط سير الدراما المصرية كنموذج سنجد اختلافا واضحا ما بين المجتمع الذي كان يقدم إليه مسلسل “ليالي الحلمية” ويتجرعه مع كوب الشاي الساخن ويتفنن في تقديم صفات الإيثار والشجاعة والحب والمودة، والمجتمع الحالي الغارق في ويلات المادة والحاجة والوصول إلى المراد بأية طريقة ممكنة، وإن كانت المسلسلات المصرية الحاليّة تقدم بأعلى مستوى إخراجي على الإطلاق دون منافس. ولا أستثني الدراما الخليجية من تلك المقارنة، فأنا أدعو الباحثين والأكاديميين ويشرفني أن أكون عضوا منهم إلى إجراء دراسة حول تأثير الدراما الخليجية على أخلاقيات المجتمع، ولن أدهش إذا ما استطعنا إثبات أن معدل الجريمة ارتفع بشكل هائل خصوصا مع انتشار مشاهد العنف اللامعقول في دراما المجتمع الخليجي. خلاصة القول وهي رسالة إلى العاملين في مجال الإنتاج الفني والدراما ومخرجينا على وجه الخصوص، إن الجهد المرصود الذي تم تقديمه من خلالكم عبر شاشة التلفاز وعلى أجهزة المحمول والحاسوب لا يمكن إنكاره، أو تحييده، لكن العمل على إنتاج فكري أخلاقي يقدم إلينا في صورة درامية بمستواكم الرائع سيشكل منعطفا كبيرا في تاريخ الدراما وفي تكوين أجيال قادمة تستقي دروسا مهمة من خلال المشاهد الاحترافية المدروسة بإتقان والتي تساهم في خلق جيل واع.

التعليقات
captcha
التعليقات
اسرع وسيلة
منذ إسبوع
الفنون هي اسرع وسيلة اعلامية للوصول الى التوجيه الاجتماعي بصورتيه الايجابية او السلبية.

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية