العدد 3526
الأحد 10 يونيو 2018
سؤال القرن (2)
الأحد 10 يونيو 2018

رداً على السؤال الخاص بآلية التعامل مع الدول المارقة، تقول الكاتبة جانيت ديلي إن الخيارات المطروحة هي فرض عقوبات دولية قاسية تضع مصير نظام الحكم فيها في مهب الريح وقد تضطر شعوبها لإطاحة الحكم عبر الاحتجاجات، أو الضغط عليها بقوة عسكرياً عن طريق حلفاء في المنطقة، أما الخيار الثالث فهو أن تقدم لها “جزرة” كبيرة أو رشاوى سياسية في شكل اتفاقيات تجارية تفضيلية، قد تقنع نظامها بالتخلي عن مخططاته التسليحية مقابل ضمان الاستمرار في الحكم وتوفير سبل الحياة لشعبه كي لا يثور ضده. اعتبرت الكاتبة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختار البديل الأول الخاص بالعقوبات القاسية في التعامل مع كوريا الشمالية، والحقيقة أن هذه الخيارات المشار إليها هي خيارات مرهونة بمدى التوافق الدولي حولها، وعدا ذلك لن يكون لها المردود المتوقع، فلولا مشاركة الصين وروسيا في فرض عقوبات غير مسبوقة من جانب الأمم المتحدة ضد كوريا الشمالية، والتزامهما بتطبيق هذه العقوبات لما سمعنا عن ترتيبات لانعقاد قمة بين الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي، ولما شهدنا هذا التحول في سلوكيات بيونج يانج. صحيح أن هناك تقارير شبه مؤكدة عن استكمال كوريا الشمالية ترسانتها النووية وانضمامها للنادي النووي وعدم حاجتها لمزيد من التجارب النووية والصاروخية، ولكن كان من الوارد أن تواصل التمرد وإثارة الأزمات، ولكن العقوبات أسهمت بقوة في وقت هذا التوجه المحتمل. وفي الحالة الإيرانية، هناك إعلان عن عقوبات أميركية قاسية، وهي كذلك بالفعل، سيتم البدء بتطبيقها في غضون الأشهر القليلة المقبلة، ولكن هناك بموازاة ذلك حالة من عدم التوافق مع هذه العقوبات سواء من جانب حلفاء واشنطن في الاتحاد الأوروبي، أو من دول أخرى ترى أنها ملتزمة فقط بالعقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة، وليست العقوبات التي تفرضها أطراف دولية ضد دول أخرى، وهناك طرف ثالث يرفض تماماً النهج الأميركي في التعامل مع إيران ويضع مصالحه الاستراتيجية فوق أية حسابات تتعلق بالتهديدات الناجمة عن ممارسات النظام الإيراني. هناك إذا حالة من الفوضى والسيولة في العلاقات الدولية، وهي حالة تستغلها الأنظمة المارقة بتركيز شديد من أجل الإفلات من الأثر المتوقع للعقوبات، أو الحد من الآثار السلبية لها على أقل تقدير، وهذا الأمر لا يصب في مصلحة الأمن والاستقرار الدوليين، وعلينا أن نتذكر جيداً أن الحالات النادرة في التاريخ المعاصر لفرض الأمن كانت نتاج توافق وتعاون دولي.

يمكن أن يتحقق الأمن والاستقرار وضبط سلوك الدول المارقة في حال اتفقت الدول الكبرى جميعها على إعلاء قيمة الالتزام بالقوانين والمبادئ والمواثيق الدولية، مع ضرورة الالتزام أيضاً بما تتوصل إليه مرجعيات دولية معترف بها في تفسير وتضنيف وتحديد أي انتهاك لهذه القوانين. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية