العدد 3526
الأحد 10 يونيو 2018
المستثمرون ورسوم التدريب
الأحد 10 يونيو 2018

رغم زخم المسؤولية، وجسامة التحديات، رغم منطقية التفرغ لقضايا بعينها، ومنح الأولويات لقطاعات دون الأخرى، لم يكن رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، بعيدا عن هموم الطلبة وعن شؤون وشجون قطاع التعليم، كان سموه شديد الاقتراب من الرسوم التي يتحملها الطلاب الدارسين في معهد البحرين للتدريب، فأصدر توجيهاته السديدة لمجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي بضرورة أحداث نقلة نوعية في محفظة التيسيرات التي تقدمها الدولة للدارسين في معهد البحرين للتدريب، من بينها إقرار رسوم جديدة من شأنها أن تسهل على الطالب استكمال مسيرته التدريبية، ومشواره التأهيلي حتى يتمكن من نقل معارفه إلى ساحات العمل اليومي، والى ميادين التجارب الحياتية، والى نواصي الاحتكاكات العملية بما فيها من خبرات وممارسات ومساحات خلاء.

سموه لم ينس أيضا تهنئة أبنائه وبناته الطلبة المتفوقين على تحصيلهم العلمي المتميز، وهو ما يؤكد حرص واهتمام الدولة على أن تكون الأجيال الطالعة هي صانعة المستقبل، هي الممتلكة لبراءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية، هي الرائدة وهي السباقة في مضامير العلوم والفنون والبحث العلمي والابتكار المتنوع.

إن التعليم في بلادنا هو حجر الأساس الذي يمكن أن نبني عليه حضارتنا، هو الضمانة الحقيقية لأجيال قادمة سوف تبحث بكل جدية عن عمل يتناسب مع تخصصاتها العلمية، ومع قدراتها الإبداعية، هو الزمن الذي يضع مملكة البحرين على أعتاب الحداثة والتقدم، وهو الذي ينقل مختلف الاجتهادات إلى مناطق جديدة تماما من التألق والتحضر وحسن التدبير، وإعادة بناء العقل بذهنية متفائلة، وواقعية ملفتة، وجدارة مستحقة.

من هنا لم تنفصل رؤية خليفة بن سلمان بين التسهيل على الطلاب وكذلك على المستثمرين، فوجه سموه بحزمة جديدة من التيسيرات على المستثمرين، وذلك في قرارات استباقية لربط ما يحدث من نقلة تطويرية في قطاع التربية والتعليم، وما يمكن أن يحتاج إليه قطاع المستثمرين، “رسوم الإقامات 600 دينار لعشر سنوات، و400 دينار لخمس سنوات، و200 دينار لسنتين”، هذا جانب مهم لتوفير الطمأنينة لكل مستثمر، وإعداد المناخات الملائمة لجعله قريبًا من استثماراته، متابعا لها، مراقبا لمجريات أمورها، ومشاركا آنيا لتوجيه مساراتها.

إن الدول والكيانات العظيمة لم تبن جزافا، ولم تنشأ من العدم، لكنها جاءت كنتيجة طبيعية للتطور الزمني والجهد الإنساني الخلاق في البناء على ما تحقق، والتجاوز لما كان ينبغي أن يتحقق، والتغاضي عن معاول الهدم والتراجع وتجنب السلبي منها.

لذا فإن مملكة البحرين بقيادتها الواعية تدرك دائماً أن الارتباط بين الحاجات والمتطلبات، وبين الاستراتيجيات والاستراتيجيات البديلة، وبين النظرة المؤقتة والرؤى الشاملة، من شأنها أن تخلق انسجاما بين التطلعات والإمكانات، بين المتوافر من ثروات والهالك منها، وذلك الذي يمكن أن نجد له مكانا تحت شمس خططنا التنموية، ورؤانا التطلعية، ومسارات أحلامنا البعيدة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية