العدد 3527
الإثنين 11 يونيو 2018
ذكرى المقاطعة وانحدار “الجزيرة”
الإثنين 11 يونيو 2018

الذي يتابع قناة الجزيرة في ذكرى المقاطعة التي فرضتها دول الرباعية العربية على قطر بسبب رعايتها الإرهاب، يحس وكأن قطر انتصرت في الحرب الثانية، فالجزيرة تحاول أن تحول الحدث المخجل إلى موقعة تاريخية عظيمة صمدت فيها قطر وخرجت أكثر قوة مما تصفه بالحصار.

الذي حدث بكل تفاصيله ونتائجه وتبعاته شيء يجب أن تخجل منه قطر والجزيرة، لا أن تحوله إلى موقعة تفتخر بها ويتغنى بها المذيعون الحنجوريون المرتزقة، ما حدث هو بكل المقاييس شيء يجب أن تعتم عليه قطر وتخفيه وتسعى إلى محوه حتى لا يصل إلى الأجيال القادمة فتشعر بالعار بسبب المسؤولين الذين تلطخت يدهم بدماء كل شعوب الأمة.

لم تكتف الجزيرة بتكريس الكذب في واقعة وكالة الأنباء القطرية، والإلحاح على طريقة جوبلز لتحويله في أذهان المستهدفين بالدعاية القطرية إلى حقيقة، لكنها حولت الأمر إلى حرب استخباراتية عاتية وجعلت من وكالة الأنباء القطرية مؤسسة خطيرة تستهدفها أجهزة الاستخبارات وتسعى إلى اختراقها وكأنها المفاعل النووي الإسرائيلي أو الإيراني. وخلال عرضها عمليات الاختراق التي قامت بها “الدولة المعادية للوكالة القطرية العظيمة” اتبعت أسلوبا هوليووديا، وعلق على هذا العرض مذيعوها بنبرات جادة، وكأنها تتناول إحدى العمليات الاستخباراتية الكبيرة بين روسيا وأميركا.

نعرف أن الجزيرة منذ نشأتها قناة الفتنة في المنطقة وصاحبة أجندة تهدف إلى تفتيت وتدمير مقدرات المنطقة كلها، لكننا لم نكن نعرف أنها ستصل لهذا الابتذال والإسفاف وتستخدم حكايات مثل حكايات علي بابا لكي تمحو العار عن وجه قيادات ضلت الطريق وأساءت إلى شعبها حاضرا ومستقبلا.

إن إثبات اختراق وكالة الأنباء القطرية من عدمه لن يغير شيئا في حقيقة ثابتة هي أن المسؤولين القطريين طالما رعوا الإرهاب وأغدقوا على الإرهابيين وسعوا في خراب الأمة، ومع ذلك تريد الجزيرة أن تجعل الناس ينسون كل هذا ويستمعون فقط إلى “حدوتة قبل النوم” عن اختراق وكالة الأنباء القطرية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية