العدد 3527
الإثنين 11 يونيو 2018
سرقة مياه الفلاحين في إيران... الزلزال الصامت (2)
الإثنين 11 يونيو 2018

من يتحمل مسؤولية أزمة شح المياه؟ إن حكم الملالي - طبقا لأسلوبه المألوف - يلقي اللوم على المواطنين كالمعتاد، فنسمع هذه العبارة في معظم تصريحات المديرين الحكوميين “استهلاك المياه في طهران يبلغ ضعفي المعايير العالمية”، ولكن حتى لو افترضنا أن الأمر صحيح، فهل استهلاك المياه من قبل المواطنين في طهران يمكن أن يعرض البلاد لأزمة شح المياه؟ وخبراء البيئة وعلى عكس مسؤولي النظام يعللون الأزمة بالتقسيم الخطأ للمياه وسوء إدارتها، وتشير الإحصاءات إلى أن أزمة المياه لا ترتبط بالمستخدمين، بل ناجمة عن عدم أهلية المديرين الحكوميين.

ومن وجهة نظر الخبراء فإن مكتب الأمم المتحدة في طهران، يعتبر تبخير المياه وراء السدود واستخدام 92 بالمئة من المياه الموجودة للزراعة التقليدية وإتلاف أكثر من 20 بالمئة من المياه المدنية جراء كسر خطوط إيصال المياه من الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة، ويؤكد خبير في شؤون الزراعة أن أسلوب الري التقليدي قديم للغاية ويعود في بعض الحالات إلى عهد “ماد” في إيران القديمة، وهذه المنظومة القديمة هي من أسباب استهلاك 92 بالمئة من المياه القابلة للتجديد، كما يرى بعض الخبراء أن السياسة الصورية والإعلامية لما يسمى بالاكتفاء الذاتي في القطاع الزراعي تمريرا للشعارات الفارغة والهشة لخامنئي هي سياسة مدمرة أسوأ من الهجمات العسكرية الخارجية. ويرى آخرون أن استغلال “الحرس الخميني” المياه المتوافرة في زراعة مقاطعاته ومحمياته الزراعية أدى إلى تجفيف بحيرات كانت تعتمد على الروافد وعدم قدرة الفلاحين على الاستمرار في الزراعة.

يمكننا من خلال الإحصاءات إثبات أن قضية شح المياه هي قضية يمكن معالجتها من قبل إدارة حكيمة وكفوءة، والزعم بأن المشكلات لا حل لها وأنها ناجمة عن الظروف ما هو إلا ترويج لفكرة خاطئة للتستر على الفساد وسوء الإدارة من قبل الحكومة، ومن الطبيعي أنه عندما لا يتعهد المديرون الحكوميون بمعالجة القضايا والمشكلات بل يلتزمون بالحفاظ على حكمهم، فللأسف يصرف رغيف الخبز ولقمة عيش المواطنين من أجل الحفاظ على هذا الحكم، ما يجعل المواطنين الإيرانيين يدفعون ثمن ذلك من خلال الجوع وشح المياه، وفي ظل هكذا الحكم، فإن دراسة أية مشكلة أساسية وجذرية كشح المياه أمر عبث ودون جدوى، وتكمن الجذور الرئيسية لهذه المشكلات في إيران وقبل القضايا الفنية التي توجد في أي بلد وتخضع للإدارة، في الحكم السياسي الفاسد الذي لا يفكر في الرخاء والأمان للمواطنين الإيرانيين. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية