العدد 3528
الثلاثاء 12 يونيو 2018
استراتيجية العزم... رهان للمستقبل
الثلاثاء 12 يونيو 2018

تبنى العلاقات التي توصف علمياً وبحثياً بالاستراتيجية على شبكة متينة من المصالح المشتركة لطرفي العلاقة، وكانت إحدى إشكاليات العمل العربي المشترك لسنوات وعقود طويلة مضت أنه ينطلق من دون أساس مصالحي ويكتفي بشعارات وعبارات تدغدغ القلوب، وتعبر عن مشاعر واقعية تجمع الشعوب العربية، ولكن لغة السياسة ومتطلباتها وتحدياتها تحتاج إلى مشتركات تغذي شرايين العلاقات وترفدها بعوامل القوة والتماسك والاستمرارية في مواجهة التحديات.

المؤكد أن بناء المصالح وتطويرها وضمان استدامتها لا يتعارض مع مشاعر الأخوة والصداقة، بل يقويها ويدعمها ويعززها، وعلى خلاف ذلك، فإن الاكتفاء بالمشاعر واعتبارها ركيزة كافية لاستدامة العلاقات وبناء التحالفات وعلاقات الصداقة يمثل مجازفة لا يمكن ضمان عواقبها.

من هنا يمكن فهم الأهمية القصوى للتطور الأهم في منطقتنا خلال الآونة الأخيرة، وهو إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، رؤية مشتركة للتكامل بين البلدين اقتصادياً وتنموياً وعسكرياً عبر 44 مشروعاً استراتيجياً مشتركاً، وذلك من خلال “استراتيجية العزم”، التي عمل عليها 350 مسؤولاً من البلدين من 139 جهة حكومية وسيادية وعسكرية، وخلال 12 شهراً، ومن خلال 3 محاور رئيسة هي المحور الاقتصادي والمحور البشري والمعرفي والمحور السياسي والأمني والعسكري.

وجاء الإعلان عن هذه الاستراتيجية مع انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة العربية السعودية.

أكثر ما يلفت انتباهي في هذه الاستراتيجية، أنها تتحدث لغة العصر وتعترف بقيمة الوقت في سباق التنافسية العالمية، حيث حدد الجانبان مدة 60 شهراً لتنفيذ مشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى بناء نموذج تكاملي استثنائي بين البلدين، يدعم مسيرة التعاون الخليجي المشترك، ويسهم في الوقت نفسه في حماية المكتسبات والمصالح، وخلق فرص جديدة أمام الشعبين الشقيقين.

التفاصيل تشير إلى أن الإعلان عن الاستراتيجية يتوج مجهوداً مضنياً من خبراء البلدين لدراسة الواقع بكل ما ينطوي عليه من فرص واعدة تكتسب أهميتها من قيمة الشريكين المتكاملين في الاقتصاد العربي والعالمي، فالإمارات والسعودية تستحوذان على 45.5 % من إجمالي الناتج العربي المحلي لعام 2017، بقيمة 1.070 تريليون دولار من 2.347 تريليون دولار إجمالي الناتج العربي المحلي المقدر للعام الماضي، كما تتصدر الدولتان الشقيقتان المرتبة الـ 14 عالمياً من حيث الناتج المحلي، حيث تأتي السعودية في المرتبة الـ 17 عالمياً في قائمة ترتيب الدول اقتصادياً خلال 2017، فيما جاءت الإمارات في المرتبة الـ 24، كما تتصدر الإمارات قائمة الدول الخليجية المصدرة إلى السعودية، وتأتي أيضاً في صدارة الدول الخليجية، التي تستقبل الصادرات السعودية، وتأتي في مرتبة متقدمة في قائمة الدول العشر الأولى التي تستورد منها المملكة.

هي مقومات وركائز قادرة على ترسيخ علاقات البلدين الشقيقين، ودفع العلاقات إلى آفاق أكثر تطوراً ورحابة، فالشراكة الأمنية الاستراتيجية التي أثبتت قوتها ورسوخها في “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” تنتقل لتشمل مجمل علاقات البلدين بعد أن ثبت للجميع أن مواجهة التحديات القائمة والمستقبلية لن تتحقق سوى بتكاتف الأيدي والتعاون والتنسيق بين الأشقاء. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية