العدد 3529
الأربعاء 13 يونيو 2018
إلى الشوريين... مع التحية
الأربعاء 13 يونيو 2018

يترقب البحرينيون بقلق ما قد تسفر عنه الجلسة الاستثنائية المقبلة لمجلس الشورى الذي يفترض أن يتخذ موقفا بشأن “تعديلات التقاعد” ومنح مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي صلاحيات واسعة لتحديد عمر التقاعد ونسبة الاشتراكات - الاستقطات وغيرها، درجة القلق لدينا ارتفعت إلى مستويات عالية بعد أن أعطت اللجنة التشريعية والقانونية، وكذلك لجنة الخدمات بمجلس الشورى الضوء الأخضر للتعديلات وأوصت بالموافقة عليها.

اللافت في المشهد أن الشوري الذي قاعد اللجنة التشريعية والقانونية للموافقة على التعديلات أكد في تصريحات صحافية قبل أيام أنه “من غير المقبول استنزاف موارد الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، وما يجري حاليا من أمور خاطئة تؤثر على الأمن الاجتماعي واستقراره”، هذا نص كلامه، والغريب أن ذات العضو الشوري صوت سابقا لصالح التوسع في المستحقات التقاعدية الممنوحة للنواب والشورى ومن دون الاكتراث لوضع الصناديق، وذلك في جلسة عقدت قبل عام ونصف لمنح ما يعرف بـ “نواب التكميلية” الذين فازوا في 2011 حقاً في الحصول على راتب تقاعدي وإن لم يكملوا 4 سنوات في الخدمة.

وتشهد على مواقف العضو الشوري “المتباينة” مضبطة الجلسة والتغطيات الإعلامية التي نقلت عنه تأييده وضع التزامات إضافية على صناديق التأمين  لصالح النواب والشوريين، والأغرب من هذا هو حديث بعض الشوريين عن مواقفهم المؤيدة للمشروع تحت مبرر “أن تفويض البرلمان للسلطة التنفيذية ببعض الأمور ليس بدعة”، وهي مواقف تتباين أيضاً مع رفضهم القاطع مشروعا بقانون يعطي صلاحية تعيين الأمناء المساعدين بمجلس النواب لجلالة الملك بدلاً من رئيس المجلس.

كيف يستهجن الشوريون - قبل عام – اقتراح النواب بالتنازل عن صلاحيات محدودة لا تمس سوى الجهاز الإداري لمجلس النواب، ويرحبون اليوم بتفويض مؤسسة حكومية واحدة صلاحيات واسعة تمس واقع جميع البحرينيين؟

قبل الختام، أود أن أذكر الشوريين المتأهبين لتمرير التعديلات بأن موقفهم سيسجله التاريخ بالوقوف ضد إرادة البحرينيين، ولأعضاء الشورى الذين يستعدون للتصويت تحت مبرر “عدم الانجرار للعاطفة وضرورة تحكيم العقل”، أذكرهم بأن تشريعات الدول المتقدمة صناعيا واقتصاديا وإنسانيا تنص جميعها على ضرورة العودة إلى البرلمان لأخذ موافقته في كل مرة تنوي الحكومات إجراء تعديلات أو إصلاحات على أنظمة التقاعد كما حصل في فرنسا واليونان وكذلك بلجيكا مؤخراً.

وعليه، فإن الشوريين مدعوون إلى عدم الاكتفاء بالنظر إلى واقع صناديق التقاعد الذي لم يكن للسواد الأعظم من البحرينيين دور فيه، فالأهم هو تغليب المصلحة الوطنية العليا وتعزيز البناء المؤسساتي لديمقراطيتنا الفتية، وذلك عبر رفض “تعديلات التقاعد” رفضا شاملاً قاطعاً.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية