العدد 3529
الأربعاء 13 يونيو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
الشورى والشاطر يفهم!
الأربعاء 13 يونيو 2018

في برلمان روما القديمة، الدولة الثانية التي ضمت قسمين من برلمانها، الشيوخ والنواب، كان مجلس الشيوخ الروماني الفوقي والذي يسكن برجاً عاجياً يتشكل أعضاؤه من نخبة المجتمع الروماني المخملي المنتمي لطبقة التجار والعسكر والنبلاء والإقطاعيين وقليل من الشخصيات المحسوبة على الطبقة الوسطى لذر الرماد في العيون، وكانت مهمة مجلس الشيوخ ذاك الوقوف بوجه الشعب كلما أعطيت له الإشارة حتى أصبح المجلس بمثابة حصن منيع إلى أن جاء يوم واجهت فيه الامبراطورية الرومانية تحدياً أخطر من الحرب وأخطر من العدو الخارجي تمثل في إفلاس الخزينة الرومانية واقترابها من حافة الفقر، حينها شعر مجلس الشيوخ الروماني المكون من نخبة النبلاء والتجار بأنه مهدد هو نفسه بعد أن شبع كل هذه العقود الطويلة وبلغ حد التخمة، وكان التحدي هذه المرة في مواجهة وضعه كمجلس أصبح مهدداً حينها أدرك أن سياسته التي جرى عليها لم تمس الفقراء فقط بل اقتربت النار من ذيله وهنا تحرك ووقف مع مصالح الشعب لكن الأوان وقتها قد فات.

أظن أن مجلس الشورى بكل أعضائه بحاجة للقراءة، خصوصا قراءة التاريخ، لا أشك في أن البعض منهم يقرأ، ولا أشك في أن بعضهم له هوايات مثل الاطلاع والمتابعة والاحتكاك بالشعب، لكن السؤال هو أي نوع من القراءة عندهم؟ وأي نوع من المتابعة يقومون به؟ وأية فئة من الشعب يحتكون بها؟ لأن غالبية شعب البحرين لو سألتهم عن أسماء أعضاء مجلس الشورى لن يعرفونهم رغم أنهم يبرزون بوسائل الإعلام أكثر من غيرهم، لكن أتحدى في مسابقة رمضانية أن يعرف أفراد الشعب البحريني من هم أعضاء مجلس الشورى؟ وهذا في صالحهم لأنه لو عرف الناس من هم؟ لربما كانت في ذلك مشكلة لهم! ولكن يبقى الضرر على الناس وليس على مجلس الشيوخ الروماني كما يحكي التاريخ.

ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي يستبق فيها أعضاء في الشورى جلساتهم بالتصريحات الصحافية والإعلامية المستفزة ولا من الذكاء والدبلوماسية استباق جلساتهم بتصريحات نارية متحدية المشاعر، وهذه ليست دبلوماسية يفترض أن يتحلى بها الشورى عن النواب الفالت في التصريحات، لكن يبدو أن الفطنة ليست متوفرة كما يفترض في عضو النخبة، وهذا ما يكشفه في كل مرة موقفهم المخملي من قضايا الشعب وهنا يصبح مجلس الشورى في وجه المدفع وهذا ما لم يكن رسمه المشرع له أو من اختارهم، لأن الحكمة تفترض أن يكون الشوري هو المطفئ وليس من يشب النار، وفات ذلك أعضاء الشورى فوقعوا فيما وقع فيه شيوخ روما القديمة حين استيقظوا لكن بعد فوات الأوان.

مشكلة الشوري حينما أشعر الناس حتى قبل التصويت بأنه ضدهم فاته أنه حتى لو صوت معهم يكون قد فات الأوان، والسؤال هل هم من النخبة حقا!؟ الشاطر سيفهم؟

تنويرة:

الصلاة بصوت عال ليست برهان الإيمان.

التعليقات
captcha
التعليقات
شكرا
منذ 4 أشهر
بيض الله وجهك وكلامك 100 % في الصميم

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية