العدد 3531
الجمعة 15 يونيو 2018
تظاهروا بالفرح
الجمعة 15 يونيو 2018

ويأتي العيد من جديد ليمنحنا لحظات استثنائية من الفرح لا تحدث في الحياة إلاّ نادراً، يأتي العيد ليمسح الغبار المتراكم منذ أشهر على وجوهنا، كي نتناسى ما علق من متاعب وهموم، هناك من اختزل العيد بوصفه مناسبة للنفاق الاجتماعي، فالسلام مستعجل إلى حد لا يتجاوز الدقائق الخمس، والابتسامات مصطنعة باهتة والكل في عجلة من أمره وحتى زيارة الأقارب أصبحت موسمية خلال الأعياد فقط.

وآخرون يرون أن لا شيء يبعث على الفرح لأنّ القلوب موجوعة والنفسيات متعبة، لذا ليس مستغربا أن تتصافح الأيادي ونرسم الابتسامات التي تفتقد حرارة أيام زمان، ويبقى الأطفال بمرحهم وبراءتهم هم وحدهم من يرسمون لوحة العيد الزاهية الألوان، وهناك من يدعو إلى الابتسامة ولو مجاملة تحت شعار “إن لم تستطع صنع ابتسامة أو تجميلها فأقفل عليك غرفتك”، ففي هذا العصر الغارق في بشاعته تصبح حاجتنا كبيرة إلى الفرح كي نخفف من الواقع ونمنح أنفسنا لحظات من الأمل والتفاؤل، صحيح أنّ الأحداث اليومية التي تمر بها الأمة جعلتنا شعوبا محبطة ويائسة وفاقدة للأمل، لكننا في ذات الوقت بحاجة إلى الفرح أكثر من أي وقت مضى.

وكم تبدو الحاجة للتفاؤل كبيرة وهذا لن يتحقق إلا بنشر الفرح، ويقول د. توفيق القصير في كتابه “كيف تكون سعيدا” إنّ الإنسان بحاجة إلى الطاقة الإيجابية والاختلاط بالناس المريحين يكسبنا طاقة إيجابية مؤثرة تبعث على الطمأنينة والبهجة وتبعد الكآبة والانقباض، ولا أدل على هذا من أنّ المريض يشعر بالارتياح وترتفع طاقته عندما يكثر زواره حيث يكتسب منهم الطاقة الإيجابية ويتعافى سريعا.

ويبقى القول إنّ العيد يمر سريعاً وغريباً مثل كل الأشياء الجميلة في حياتنا فالأجدر بنا أن لا نفوت فرصة كهذه دون أن نتشارك ونتقاسم لحظات النشوة مع من نحبهم، وكل عام وأنتم بخير.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية