العدد 3537
الخميس 21 يونيو 2018
المفوضية السامية والأدوات الانقلابية
الخميس 21 يونيو 2018

من أهم مقومات نجاح ومصداقية أي عمل أو خطة أو مشروع أن يكون منبثقًا من أرضه ومعبرًا عن بيئته لا أن يكون غريبا عن سياقه وبعيدًا عن نطاقه كما يفعل المفوض السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد بن الحسين والمفوضية السامية، عندما تعتمد في تقاريرها الحقوقية على منظمات صحيح أنها تحمل أسماء تاريخية، لكنها باتت معروفة بالتجني وإجحاف الوضع الحقوقي في مملكة البحرين؛ كونها تستقي معلوماتها وتنحاز في بياناتها إلى جهات معروفة بمساعيها الرامية لتشويه هذا الوضع والإساءة إليه في مختلف المحافل والمناسبات من دون أدلة أو إثباتات، وعدم الاكتراث أو الاهتمام بسماع أو قبول أي تقارير ترفع أو بيانات تقدم من قبل المجتمع الأهلي البحريني الذي يعمل على أرض الواقع؛ ليؤكد الشكوك في أن هناك طبخة أخرى (سامة بكل تأكيد) للمنطقة لزعزعة أمن واستقرار دول الخليج العربي، وإننا إزاء فصل جديد، وإن كان مكررًا لفصول سابقة من استهداف ما حققته هذه الدول من منجزات ومكتسبات، وأنه يتم الإعداد لهذه الطبخة أو جزء كبير منها في هذه المنظمات التي تسمى حقوقية، لكنها تنساق انسياقا وتخضع خضوعًا تامًا لدول أخرى لها أجندات ضد دول الخليج.فإذا نظرنا للوضع السياسي عموما سنصطدم على الفور بهذا الاستهداف المريب لكل من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية خصوصا، منذ أن قادت الأخيرة عملية الحزم وقوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.

لم نقرأ بيانًا جادًا أو حادًا ينتقد الجرائم الحوثية والإيرانية التي كانت سببا في إطلاق عشرات الصواريخ الباليسيتية ضد الأراضي السعودية مستهدفة المدنيين، ولم نسمع أي إشادة بما تقدمه السعودية من مساعدات إنسانية لإنقاذ الشعب اليمني، أو إدانة لما تتعرض له هذه المساعدات من نهب من قبل الحوثيين الذين يقومون ببيعها بكلفة مرهقة للشعب اليمني المكلوم، ولم نسمع صوتا رافضًا لاستخدام الأطفال اليمنيين في الحروب ضد التحالف العربي أو استخدام الأطفال والمدنيين كدروع بشرية.

لذا، فإن ما يحدث من استهداف للبحرين والسعودية من خلال التقارير الحقوقية المضللة وغير المنصفة، إنما يدق ناقوس الخطر الشديد ويعطي مؤشرًا واضحًا إلى أننا نواجه موجة أخرى لما يسمى بالربيع العربي على دول الخليج، وهو ما يجب الاستعداد له جيدًا والعمل بكل جهد ممكن وعلى جميع المستويات؛ لإحباط مثل هذه المؤامرات التي يبدو أنها لن تتوقف.

كما أن هناك مؤشرات أخرى كثيرة تدفع للحذر والاستعداد والعمل لمنع إنضاج هذه الطبخة وكشف وإنهاء ذلك الانفصام بين الحركة السياسية المعلنة وما يدار ويراد لنا في الغرف المغلقة، ومن بين هذه المؤشرات ذلك التضارب في المواقف والتصريحات بين الدول الغربية وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، سواء حيال أزمة قطر أو كيفية التعامل مع إيران وملفها النووي والعقوبات.

ويبقى تكاتف الدول العربية في حل جميع المشاكل التي تواجهها خصوصا الاقتصادية منها من أهم حوائط صد هذه المؤامرات وإفشال المخططات كافة التي تحاك ضدنا وتستهدف أمن واستقرار ومكتسبات شعوبنا وتضييق الخناق على كل من يريد الشر لنا.

علينا الاعتماد على أنفسنا، لا أن نلتفت لوعود من هنا أو هناك أو تحالفات يراد تشكيلها من هذا وذاك، فنحن، الدول الخليجية والعربية، من يجب أن يصنع الأمن ويضع السياسة ويعزز التعاون؛ ليكون نموذجا في صد أي منفذ يأتي بالشر.

 

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية