العدد 3550
الأربعاء 04 يوليو 2018
الجشع الإداري
الأربعاء 04 يوليو 2018

يُعرف علماء اللغة العربية الجشع بأنه الطمع الشديد، وما يلفت الانتباه أنه في الجهة المقابلة ظهر مصطلح جديد في علم الإدارة مشابه في ما يحمله من معنى، ألا وهو مفهوم الجشع الإداري الذي تتلخصُ فكرتهُ في أنه ذلك النوع من الممارسة السلبية التي تحدثُ في بيئة العمل، حيث يسعى الموظف أو المسؤول للحصول على جمع الفرص لنفسه وتضييقها على الآخرين رغبةً منهُ في السيطرة والاستحواذ الظالم على تلك الفرص بالرغم من وجود من هو أكفأ منه.

تلقيتُ في الأيام الماضية اتصالاً من أحد القراء المتابعين علق فيه على مقالي الأخير الذي كان بعنوان “إقصاء الكفاءات الوطنية”، وقال لي إن لديه تجربة قاسية حدثت له شخصياً في عمله السابق، وكم كان يعاني يومياً من معاملة مسؤوله المباشر الذي كان من جنسية أجنبية وحجم التضييق عليه، وكم كانت المعاملة لا تليق بخريج جامعة مرموقة تغرب لسنواتٍ خمس من أجلِ أن يضمنَ لنفسه وظيفة تليقُ به ودخلا مُريحا له ولعائلته، وبحسب كلامه إن هذا المدير الأجنبي يحصل على امتيازاتٍ لا حصر لها ولا عد، علاوة تدريس لأولاده في أفضل المدارس الخاصة، تأمين صحي شامل وسيارة جديدة مع مسكنٍ راقٍ في أحد المجمعات السكنية ذات المواصفات العالية.

المسؤول الذي يمارس هذا النوع من الأسلوب الإداري هو في حقيقة الأمر يعيشُ حالةً من عدم الاستقرار النفسي، فيلجأ إلى التعويض كما يُعرف في علم النفس بالحيل النفسية لتعويض حالة عدم الثقة لديه، فالمعروف أن المدير المضطرب هو الذي يتعجرف إدارياً، الذي يعاني من عقدة النقص هو فقط من يزدري الغير، قليلُ الثقة هو من يعتقد أن نجاح الآخرين تهديد لمنصبه، قليلُ العلم والدراية هو من يقضي مجمل وقته في التفكير في كيفية التنكيل بمن يعمل معهم ليبرز أنه الأفضل.

المسؤول الناجح والمتمكن هو فقط من يسعى للنهوض بمستوى أعضاء الفريق، وهو الذي يبرز نجاحاتهم ويفخر بها، والسؤال: ألم يحن الوقت لقانون يجعل المواطن أولوية في المناصب العليا؟ ألم يحن الوقت لقانون يحمي المواطن من تعجرف المسؤول الأجنبي؟.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية