العدد 3555
الإثنين 09 يوليو 2018
سلطان الذهب
الإثنين 09 يوليو 2018

اختصرت إيران أزمتها الاقتصادية الراهنة في شخص واحد تحاول إقناع شعبها بأنه المسؤول عما يحدث من انهيار اقتصادي يتزامن مع توتر اجتماعي وترد معيشي لأبناء الشعب الإيراني.

لم تشأ إيران البحث في الأسباب الجوهرية والمعالجة الحقيقية للاحتجاجات الشعبية المتواصلة والمتزايدة على الأوضاع التي تمر بها وحالة التباين المخلة بين التعجرف الإيراني على الصعيد الخارجي، حيث تبدو كدولة تعيش في رفاهية وتصرف ببذخ على جهات وأحزاب في دول أخرى وتقدم الدعم لها لتحقيق رغباتها التوسعية وأهدافها في نشر الإرهاب والفوضى في المنطقة، وبين التهاوي الداخلي الذي تشهده إيران في أوضاعها الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

إيران تلقي كل اللوم وكامل المسؤولية على شخص أطلقت عليه سلطان العملات الذهبية، أعلنت الشرطة الإيرانية القبض عليه لأنه جمع طنين من العملات الذهبية، لاستغلالها في التلاعب بالسوق عبر رفع وخفض الأسعار بعد أن تمكن بالتعاون مع شركاء من جمع حوالي 250 ألف عملة ذهبية، خلال أقل من عام مضى.

إن كان صحيحا ما أعلنته الشرطة الإيرانية بأن هذا الشخص جمع طنين من العملات الذهبية، وهو ما يفوق احتياطات العديد من الدول من الذهب التي تزيد قليلا عن الطن ونصف الطن من هذا المعدن في غالب الأحوال، إلا أن السلطات تتجاهل الأسباب التي دفعت التجار تحديدًا إلى الإضراب، والإيرانيين عمومًا إلى شراء الذهب لتخوفهم وقلقهم من الحاضر والمستقبل المالي والاقتصادي للبلاد والتراجع الرهيب في قيمة التومان الإيراني، وتحاول السلطات أن تصرف الأنظار عن قضايا أهم وأخطر واختلالات هيكلية أعقد يتطلب تصحيحها قرارات شجاعة وإرادة واضحة لأنها تعني تغييرات جذرية في السياسات الإيرانية وتوقفا فوريا لحروبها الخارجية، ومواجهة ستكون “خاسرة” مع رجال الدين الذين يجنون مليارات الدولارات من مؤسسات خيرية ومزارات دينية.

فوفقًا لتقديرات ودراسات مؤسسات عدة من بينها مؤسسة بورغن العالمية المعنية بمكافحة الفقر، ومجلة “فوربس”، فإن أغلب الاقتصاد الإيراني يقع تحت أيدي رجال الدين، وأن المرشد خامنئي، يتربع على عرش هؤلاء، بامبراطورية مالية تقدر بـ 95 مليار دولار.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية