العدد 3557
الأربعاء 11 يوليو 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
لنكن جميعا سفراء السعادة
الأربعاء 11 يوليو 2018

نحن أمة لا تعرف كيف تصنع الفرح، ميّالة بشكل دراماتيكي إلى صناعة الحزن، وتوزيعه، ونشره في كل مكان! ألا ترون أننا تربينا على تكرار “اللهم اجعله خيرا” في كل مرة نكون فيها وسط حالة فرح، في عمقنا صوت يخاف من التعامل مع لحظات السعادة والأنس والمرح، وكأننا على قناعة بأنه لا يوجد فرح خالص، ولا سعادة تتحقق لأجل السعادة نفسها، نحن لا نصدق الفرح، وإن كنا في موجة ضحك، ومرح ودعابات ساخرة!

نحن أمة تخشى من عين الحسود، وكل لامّة وهامّة، وتعيش هواجس النكد في كل ابتسامة، فلا هي بها مستمتعة، آنسة، ولا هي مستقرة راضية؛ فتحسد نفسها بنفسها على كل نعمة، وتراقب خط سير سعادتها في وسوسة، وكأنها تنتظر عينًا تصيبها، أو سحرًا يقضُّ مضجعها؛ فتعمد بقصد أو من دون قصد إلى تخريب حالات الفرح بكل أشكالها!

وبالفعل (ما يحسد المال إلا أصحابه)، وما يُفسد السعادة الحقيقية إلا هذا الصوت الداخلي الشيطاني المرعب، الذي يحذرك من الفرح، ويخوفك من الوقوع فيه! فما المطلوب إذا؟ يبدو أن المطلوب أن تعيش الحزن، وتنغص على أيامك صفوها وبهاءها، وأن تجلد ذاتك لمجرد أنها فكرت ممارسة الفرح، وترجع إلى وضعية الهمّ، والاكتئاب، والمشاكل، وكأنها الحالة الطبيعية، وكأنها الأصل، وكأنها هي ما يجعلك متوازنًا في هذه الحياة، عجبي من البعض؛ بل الكثير منا؛ كيف أنه لا يتقن التعامل مع ضحك القلب؛ فيقلبه إلى بكاء!

الله جميل يحب الجمال، وممارسة الفرح عبادة لا يُتقنها إلا مؤمن رسخ الحب في قلبه؛ فاستقر وهدأ واطمأن، لذلك؛ فالحب – من دون مبالغة - إيمان يقودك إلى كل خير، ويفتح أمامك مغاليق وأبواب الفرح والمتعة والعيش الهنيء السعيد، فكن جميلا ترى الوجود جميلا، ولا تكن مُستقبِحا لهذا الوجود؛ فتراه أسود، والحياة ضَنَكا، وتعاسة!

لنتعلم كيف نصنع الفرح، ونخيط تفاصيله، ونستمتع به قطعة قطعة، ونرسمه بفرشاة ملونة زاهية، لنتعلم أن في عمق الفرح يقبع فرح آخر، وأنه لا صوت في الداخل سوى الفرح نفسه، لنتعلم ألا نتشاءم من الفرح؛ فنقلبه إلى غمّ وحزن، لنكن سعداء في المظهر والمخبر، في السطح والعمق، وأن ترافق ابتسامة الشفاه ابتسامة أخرى أكثر عمقا في القلب، وحينها؛ سنتعلم كيف نوزع السعادة في كل مكان، ومع كل الأشخاص، كفراشات تخرج منا؛ لتنتشر في الأرجاء، لنكن جميعا سفراء السعادة، ورسل السلام والحب، وكفانا إقحام الحزن في الفرح، وكفانا تشويها لمفاهيم الدين، بالسحر والعين والحسد؛ فتهرب منا السعادة إلى الأبد!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية