العدد 3581
السبت 04 أغسطس 2018
لماذا تركتم الكتاب وراءكم؟!
السبت 04 أغسطس 2018

قديماً قال أبوالطيب المتنبيّ “وخير جليس في الزمان كتابُ”، لكنّ الذي يبدو اليوم أمامنا أنّ الأغلبية من الشباب لم تعد تستهويهم القراءة فضلا عن كونها لا تشكل بالنسبة للشرائح الأوسع الهاجس الأكبر رغم توافر الصالات المكيفة والممتلئة بمختلف الكتب التي تبحث في شتى صنوف المعرفة، وما يدعو إلى الأسى أنّ الكتاب وهو مصدر المعرفة الأول لم يعد الخيار الأكثر استقطابا للشباب اليوم، وسائل التواصل الاجتماعي حلت بديلا وباتت الشاغل الأكبر لكل أبناء هذا الجيل بلا استثناء، الأشد فداحة هو أنّ الشباب ليسوا وحدهم من تركوا الكتاب وراء ظهورهم، بل حتى الآباء أيضا هجروا القراءة وهذا ما يضاعف حجم المشكلة.

قبيل أيام أعلن عدد من أصحاب المكتبات التجارية ما يشبه الاستغاثة بأنّ مكتباتهم تعيش حالة احتضار حقيقية، وأكدوا أنه إذا استمر وضع الكتاب بمثل هذا السوء فإنّ مكتباتهم مهددة بالإغلاق، ذلك أنهم لم يعودوا قادرين على تغطية تكاليف الإيجار فضلا عن أجور العاملين فيها لندرة من يرتادها، فالإقبال على اقتناء الكتب أصبح ظاهرة موسميّة أي أنه محدد بأيام معدودات تلك التي تحتضن معارض الكتب فقط، بينما تشكو المكتبات من انحسار رواد القراءة طيلة أيام العام، ولدى سؤالنا صاحب إحدى المكتبات عن السبب استبعد أن يكون الوضع المادي هو الذي يقف عائقا أمامهم وإلاّ ما تفسير ظاهرة الازدحام التي تشهدها المطاعم والمقاهي كمثال؟

الأسرة تتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية في تدني القراءة لسبب لا أظنّ أنه غائب عن الأذهان، ذلك أنها أول من يغرس حب القراءة في أبنائها منذ الصغر، ولعل البعض يتساءل أين دور وزارة التربية والتعليم في التشجيع على القراءة؟ إنّ الوزارة اعتادت فتح المراكز الصيفية للطلبة لممارسة أنشطة رياضية وترفيهية كالسباحة والتنس وغيرها لكنّها غفلت عن فتح المكتبات، وهذا ما يؤخذ على القائمين على شؤون الشباب فما هو عذرهم إزاء مثل هذا الواجب، وحتى الأندية الرياضية تقع على عاتقها مسؤولية غياب أي نشاط ثقافي من خططها بوجه عام.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية