العدد 3581
السبت 04 أغسطس 2018
واشنطن والحوار مع طهران
السبت 04 أغسطس 2018

كانت مفاجأة غير متوقعة خلقت نوعا من التشاؤم وربما القلق والتوجس عربيًا بمجرد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لإجراء محادثات مع إيران دون شروط مسبقة، حيث تسابقت التحليلات لتحذر من تداعيات مثل هذا الحوار على الدول العربية، مستندة إلى التجارب السابقة وأخطرها ما حدث في ظل حكم أوباما والتوصل للاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران في يوليو 2015م وما أحدثه من تداعيات كارثية على المنطقة.

كأننا كنا أمام مباراة في كرة القدم على سبيل المثال، يستحوذ فيها فريق على الكرة ويهاجم الفريق الآخر بضراوة شديدة معظم الوقت، وإذ بنا نفاجأ بالفريق الآخر المحاصر يحرز هدفًا عكس سير المباراة كما يقول المعلقون، فمنذ ما قبل وصوله للبيت الأبيض هدد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي (نفذ ذلك في مايو الماضي)، وظل يتوعد إيران بعقوبات قاسية وموجعة ويلوح بالحرب ويتحدث عن تشكيل ناتو عربي في إطار التصدي لإيران، وإذا بإيران تحقق مكسبًا وإن ظل معنويًا إلى الآن بإعلان ترامب من تلقاء نفسه وعلى عكس الطبيعة المتوترة والتهديدات المتبادلة بين الجانبين استعداده للحوار مع إيران.

لا ينبغي أن نجعل أنفسنا أسرى للتحليل المتشائم للحوار المحتمل بين واشنطن وطهران، على اعتبار أنه لن يكون في صالح العرب بأي حال، بل علينا أن نجعل من هذا الحوار فرصة لتوصيل بل فرض مطالب ومصالح العرب على طاولة الحوار ليس لأنها مصلحة عربية فحسب بل هي مصلحة إقليمية ودولية، في ظل خطر الإرهاب الإيراني الذي يطال الكثير من الدول ولم تسلم منه حتى أميركا نفسها، وهو أمر لم يعد سرًا أو اعتقادا بعد أن أصدرت محكمة أميركية في نيويورك حكمًا في عام 2012 بوجود أدلة على تورط النظام الإيراني في تنفيذ الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر عبر دعمه تنظيم القاعدة وتسهيل مهامه، وهو ما اعتبرته المحكمة مسوغًا قانونيا لملاحقة النظام الإيراني ومطالبته بتعوضيات عن الأضرار التي لحقت بالعائلات التي تكبدت خسائر في تلك الهجمات.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية