العدد 3588
السبت 11 أغسطس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
كذبة الإسلام السياسي... تطور الدكتاتورية
السبت 11 أغسطس 2018

بدأ مصطلح الإسلام السياسي بالتشكل الخفي بعد استشهاد أمير المؤمنين الخليفة علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، وبعد أن أدرك معاوية بن أبي سفيان أن العالم الإسلامي سيتمزق ويتفرق، إن لم تكن هناك قيادة سياسية، في ظل انتهاء نظام الحكم الإسلامي المسمى بالخلافة، وعجز المسلمين عن اختيار خليفة مطاع يتمتع بسلطات رئيس الدولة الإسلامية، وأسس معاوية ملكية وراثية (وهنا نعني بها سياسية)، لكنه خوفا من ظهور أصوات تطالب بحصتها بالحكم، غلف هذه الملكية السياسية بغلاف إسلامي، عن طريق القول والعمل والإيحاء واستخدام إدارات العلاقات العامة والإعلام، عبر الدعاة والقبائل والقادة والمفتين، لتسويق فكرة أنها امتداد لدولة الرسول الكريم والخلافة الإسلامية (وهنا نقصد بإسلامية الدولة).

وعليه، الإسلام السياسي بدأت بذوره تتشكل عن طريق تغليف الطموحات والآيديولوجيات والعصبيات والأحلام السياسية، بغلاف إسلامي يحصنها ويكون سيفا يتم استخدامه ضد كل من يتعرض لهذه الطموحات والآيديولوجيات والمصالح السياسية لهذه الدولة أو هذه الفئة.

وفكرة تحقيق المصالح السياسية عن طريق تغليفها بغلاف إسلامي، يعطي أصحاب المصالح السياسية حصانة بين المسلمين، بما فيهم الغوغاء والسذج والرعاع، وبعض المنخدعين بقدسية أصحاب المصالح السياسية، واستهوت بني العباس الذين استخدموا نسبهم وقربهم من الرسول الكريم، ونقصد هنا الإسلام، مع طموحاتهم ومصالحهم السياسية، ونقصد هنا السياسة، ليكتمل مصطلح الإسلام السياسي بشكل أكثر وضوحا، ولتنجح الأجهزة الإعلامية والعلاقات العامة التابعة بتحقيق مصالحهم السياسية وتأسيس الدولة العباسية، وتكريس الدكتاتورية العباسية الوراثية على أنقاض الدولة الأموية التي بدأت عهد الدكتاتورية الأموية الوراثية.

نموذجان استخدما الإسلام كغلاف لتحقيق المصالح السياسية، وتعميق مفهوم الإسلام السياسي، بدعم كبير ورهيب من قبل وسائل الإعلام وأجهزة العلاقات العامة للدولة الأموية والعباسية، أغرى عبيدالله المهدي بالله لتحقيق مصالحه وطموحاته السياسية عبر الدعوة، عن طريق أجهزة العلاقات العامة والإعلام التابعة لهم، لتأسيس دولة تنتسب إلى محمد بن إسماعيل، ونجح عبيدالله المهدي بتطبيق مفهوم الإسلام السياسي بتأسيسه الدولة الفاطمية، من خلال تغليف مصالحه وآيديولوجيته السياسية، بغلاف إسلامي، ليتكرس بشكل واضح جدا مفهوم الدكتاتورية تحت مسمى الإسلام السياسي... وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية