العدد 3596
الأحد 19 أغسطس 2018
معادلة مكسورة (2)
الأحد 19 أغسطس 2018

يخفّض السقف “المرشد” الإيراني، ويضع حدّاً مسبقاً للمواجهة المفتوحة بحيث لا تصل إلى الصِدام العسكري المستحيل والمعروفة نتيجته سلفاً! ثم يرتدّ تلقائياً إلى الداخل، وبدلاً من الاستمرار في إلقاء تبعات الأزمات على التآمر الخارجي! وبدلاً من أن يدعو الإيرانيين إلى “الصمود” و”التضحية” يعطي الإشارة المنتظرة لبدء “حملة على الفساد الاقتصادي”، مع علمه المسبق (والله أعلم) أن أزمة إيران الكبرى لم يصنعها الفساد، إنما السياسات الخارجية والطموحات المستحيلة والعناوين المنفوخة... والمفضية إلى غير مضامينها!

أمّا الشق الثاني من المعادلة المذكورة، الخاص بـ “لا تفاوض” فهو أقل واقعية من اللاء المرفوعة في وجه الحرب، بل يبدو غير منطقي وغير عملي، والمقصود منه نكران الانكسار على طريقة لاءات الخرطوم الثلاث الشهيرة بعد حرب 1967 العربية – الإسرائيلية! سوى أنه في حالة إيران يستدرج التفاوض بدلاً من أن ينفيه طالما أن البديل الذي هو القتال ليس مطروحاً؟!

والواضح أن لعبة الزمن والانتظار ليست خياراً متوفراً أمام إيران اليوم وفي المستقبل المنظور، والمراوحة في المكان الملتبس بين اللا سلم واللا حرب، ليست ممكنة في ضوء الأزمات الداخلية المُتصاعدة بسرعة (أو المتدحرجة نزولاً!) وفي ظل الأجندة الهجومية الواضحة التي يطرحها ويعتمدها الرئيس الأميركي.

شخصنة القضايا الكبرى في أي مكان وخصوصاً في عوالم العرب والمسلمين أفضت وتفضي إلى نتائج كارثية: لم يتحمل حافظ الأسد أن “يدخل التاريخ” من باب توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، وتلطّى خلف الأمتار العشرة الواصلة إلى بحيرة طبرية! ولم يتحمّل ياسر عرفات الثقل ذاته وتلطّى خلف قصّة القدس! ولا يتحمل “المرشد” الإيراني على ما يبدو، وطأة التفاوض مع الأميركيين تحت سقف المطالب التي يطرحونها... ولا داعي للاسترسال في توقّع النتائج “الأخيرة” لهذه المناحة!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية