العدد 3621
الخميس 13 سبتمبر 2018
الخان الأحمر والهجوم الأخطر
الخميس 13 سبتمبر 2018

في يوليو الماضي، اضطرت المعدات والجرافات الإسرائيلية أن تنسحب من قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس المحتلة في الضفة الغربية، التي يعيش أهلها في خوف شديد وحزن عميق جراء مساعي الاحتلال المحمومة والمتواصلة لهدم القرية.

الانسحاب لم يكن صحوة ضمير إسرائيلي، إنما بسبب غضب واستياء الدول الأوروبية وتحذيراتها من اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل في حال هدم القرية، وذلك بعد إعلان الكيان الصهيوني تجمع خان الأحمر منطقة عسكرية مغلقة وإخطاره المتواجدين بضرورة إخلاء المكان، وشروع الجرافات بتسوية الطريق تمهيدا للهدم، وهو ما تزامن مع وصول العديد من قناصل ورؤساء البعثات الأوروبية والعشرات من المتضامنين مع أهالي الخان الأحمر.

وفي الخامس من سبتمبر الجاري، تم إضفاء الطابع القانوني على الجهود الإسرائيلية، حيث قررت المحكمة العليا الإسرائيلية إخلاء وهدم قرية الخان الأحمر مع إعطاء صلاحية البدء بتنفيذ القرار للجيش الإسرائيلي. إسرائيل تصر على هدم الخان الأحمر رغم أنها قرية فقيرة يعيش بها نحو 180 بدويا، في أكواخ من الصفيح والخشب وتتسم بشح المياه وقسوة المناخ، لكن أهميتها تكمن في موقعها، حيث تقع بين مستوطنة كبرى تقع قريبة من القدس وهي مستوطنة معاليه أدوميم ومستوطنة أخرى أصغر وهي مستوطنة كفار أدوميم.

دعنا الآن من الكلام الحقوقي والقانوني من قبيل القول إن ما يحدث يتنافى تماما مع كل القوانين، وأن نقل السكان بالقوة وتهجيرهم من مساكنهم يشكل انتهاكا للقانون الدولي، فالموضوع الآن شديد الأهمية لإسرائيل التي لا يشغلها إلا استكمال مخططاتها الاستيطانية وخلق واقع يجعل الأراضي المرشحة لإقامة الدولة الفلسطينية مجرد جيوب منفصلة غير مترابطة ويصعب الفصل بينها، مع ضمان تسهيل الوصل والتواصل بين المستوطنات الإسرائيلية المختلفة.

قرية الخان الأحمر الآن بحاجة لتواجد شعبي كثيف من الفلسطينيين وتضامن دولي حقيقي من الشخصيات المعروفة والمشهورة على الصعيدين العربي والعالمي لحمايتها من الهدم بالتزامن مع السير في الإجراءات القانونية الدولية والضغط الرسمي العربي من أجل توجيه رسائل تحذيرية لإسرائيل من قبل الدول الأوروبية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية