العدد 3623
السبت 15 سبتمبر 2018
المشهد السينمائي الخليجي
السبت 15 سبتمبر 2018

يقال إن أول عرض سينمائي في الخليج العربي كان في البحرين، في العشرينات من القرن الماضي، وكانت الصالة عبارة عن كوخ يحتوي على مجموعة من الكراسي، أما الإنتاج السينمائي فبدا لامعاً في السبعينات؛ إذ تم إنتاج عدد من الأفلام التسجيلية والروائية وأفلام الدكيودراما على أيدي مجموعة من البحرينيين الشغوفين بالسينما، ومن بينهم خليفة شاهين وبسام الذوادي وغيرهما.

تشهد البحرين اليوم نماءً كبيراً ولافتاً من ناحية عدد صالات العرض السينمائية، وإقبالاً ملفتاً من قبل الجمهور لمتابعة السينما العالمية، بيد أن الإنتاج السينمائي الخليجي على وجه العموم، خجول في مبادراته، والبحريني على وجه الخصوص، غدا ضعيفاً بل معدماً، فلا وجود لتجارب سينمائية جادة تنعش هذا الركود والغياب، من بعد محاولات بسيطة، من هنا وهناك، اعتمدت على الاجتهادات الشخصية في أغلب الأحايين.

هناك محاولات عديدة لإنتاج الأفلام القصيرة، قليلة التكاليف، من قبل الشباب البحريني الهاوي، وهي تجارب متواضعة، لا ترتقي إلى إنتاج سينمائي ضخم، يستهدف شباك التذاكر، ويُدر أرباحاً، سوى أنها قد تعد لبنات أساسية قوية لبزوغ فجر سينما بحرينية لها ثقلها في المستقبل.

الإنتاج السينمائي في البحرين بحاجة إلى داعمين حقيقيين، بحاجة إلى مؤمنين بقوة هذه الآلة التي تؤثر بشكل كبير على الناشئة، وترسم بعض ملامح علاقتهم بالمحيط، ورؤاهم، وأمنياتهم.

الإقبال الكبير نحو الآلتين السينمائيتين (الهوليودية والبوليودية)، حقق تأصلاً عميقاً في فكر الشباب العربي الناشئ ــ من وجهة نظري الخاصة ــ، وارتباطاً حضارياً غير مسبوق، بل إنه شكل رؤى وتصورات طاعنة في الثبات، من مجرد احترام هاتين العملاقتين السينمائيتين، ومعاملة الصناعة السينمائية من قبلهم على هوادة، لم تعامل كشيء عابر، لم تعامل كونها ترفيهاً فقط.

هناك محاولات مقنعة في دول الخليج، (الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقتين)، لخلق أرضية متماسكة لصناعة سينمائية مؤثرة، تستطيع البقاء في ظل مخاض عصيب، مع تدارك الأخطاء في المحاولات اللاحقة، وتصحيح المسار، وهذا ما يحتاج إلى تجارب متراكمة، ووقت طويل، ونفس عميق، وتحقيق شراكات هادفة وناجعة، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار وعدم التوقف عن المحاولة والإنتاج رغم التحديات الكبيرة، وهو ما قد يحقق النهوض المرغوب لسينما خليجية واعدة.

كثرة الإحباطات، وقلة المحفزات، لم تكن رادعاً لنجاح الآخرين، بل كانت دافعاً لبلوغ أهدافهم، وعلينا في البحرين أن ننتهج نهجاً مماثلاً، يتطلع إلى بلوغ ذات الأهداف، برؤى رصينة متفائلة، حتى تثمر البدايات الأولى تحقيق الأهداف المنشودة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية